224

Al-Nawādir al-Sulṭāniyya waʾl-Maḥāsin al-Yūsufiyya

النوادر السلطانية و المحاسن اليوسفية

Editor

الدكتور جمال الدين الشيال [ت ١٣٨٧ هـ]

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

القاهرة

والفارس واشتد الزحف ولم يساعده العسكر في ذلك اليوم على الهجوم على العدو فإن رجالته وقفوا كالسور المحكم البناء بالسلاح والزنبورك والنشاب من وراء أسوارهم وهجم عليهم بعض الناس من بعض أطرافهم فثبتوا وذبوا غاية الذب، ولقد حكى بعض من دخل عليهم أسوارهم أنه كان هناك راجل واحد إفرنجي صعد سور خندقهم واستدبر المسلمين وإلى جانبه جماعة يناولونه الحجارة وهو يرميها على المسلمين الذين يلاصقون سور الخندق وقال إنه وقع فيه زهاء خمسين سهمًا وحجرًا ولا يمنعه ذلك عما هو بصدده من الذب والقتال حتى ضربه زراق مسلم بقارورة فارقه. ولقد حكى لي شيخ عاقل جندي أنه كان من جملة من دخل قال وكان داخل سورهم امرأة عظيمة عليها ملوطة خضراء فما زالت ترمينا بقوس من خشب حتى خرجت منا جماعة وتكاثرنا عليها وقتلناها وأخذنا قوسها وحملنا إلى السلطان فعجب من ذلك عجبًا عظيمًا ولم يزل الحرب يعمل بين الطائفتين بالقتل والجرح حتى فصل بينهم الليل.
ذكر ما آل إليه أمر البلد من الضعف
ووقوع المراسلة بين أهل البلد والإفرنج
ولما اشتد زحفهم على البلد وتكاثروا عليها من كل جانب وتناوب ضعف أهل البلد لما رأوه من عين الهلاك واستشعروا العجز عن الدفع وتمكن العدو من الخنادق فملكوها وتمكنوا من سور الباشورة فنقبوه وأشعلوا فيه النار بعد حشو النقب ووقعت بدنة من الباشورة

1 / 253