271

Nathr al-Wurūd Sharḥ Marāqī al-Suʿūd

نثر الورود شرح مراقي السعود

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

المخصِّص المنفصل
٤٢٣ - وسمِّ مُسْتَقِلَّهُ منفصِلا ... للحِسِّ والعقل نماة الفُضَلا
هذا هو القسم الثاني من أقسام المخصص وهو المنفصل، وعرَّفه المؤلِّف بأنه المستقلّ بنفسه عن العام، أي لا يحتاج إلى ذكره مقترنًا بالعام، وهو قسمان: لفظيّ وغير لفظيّ. وبدأ المؤلف بغير اللَّفظي لقلته، وهو التخصيص بالحس والعقل.
وقوله: "للحس والعقل نماه الفضلا" أي نسب الفضلاءُ المخصِّصَ المنفصل إلى الحسّ فقالوا:
مُخصِّصٌ منفصل واقع بالحسِّ، ويمثلون له بقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف/ ٢٥]، فقوله: ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ يعم الأرض والجبال والسماء، والحسُّ بالعين يشاهدها غير مُدَمَّرة، فدلَّ على خصوص التدمير بغيرها. وبعضهم قال: إن هذا التخصيص باللفظ في قوله: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ وهذا لم يأمرها ربُّها بتدميره. وله مخصِّص آخر لفظي، وهو تخصيص التدمير بما أتت عليه دون غيره المشار إليه بقوله: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾ [الذاريات/ ٤٢].
ومخصِّص منفصل واقع بالعقل كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر/ ٦٢] الآية دلَّ العقل على عدم دخول اللَّه جل وعلا فى هذا العموم، مع أن لفظ "الشيء" يطلق عليه كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص/ ٨٨]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ

1 / 247