406

المعاش; فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما، أو لدفع الموت سبيلا، لكان ذلك سليمان بن داود(عليه السلام)، الذي سخر له ملك الجن والانس، مع النبوه وعظيم الزلفة، فلما استوفى طعمته(1)، واستكمل مدته، رمته قسي الفناء بنبال الموت، وأصبحت الديار منه خالية، والمساكن معطلة، ورثها قوم آخرون، وإن لكم في القرون السالفة لعبرة!

أين العمالقة وأبناء آلعمالقة! أين الفراعنة وأبناء الفراعنة! أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين، وأطفأوا سنن المرسلين، وأحيوا سنن الجبارين! أين الذين ساروا بالجيوش، وهزموا الالوف، وعسكروا العساكر، ومدنوا المدائن؟!

منها:

قد لبس للحكمة جنتها(2)، وأخذها بجميع أدبها، من الاقبال عليها، والمعرفة بها، والتفرغ لها، فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها، وحاجته التي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الاسلام، وضرب بعسيب ذنبه(3)، ( 410 )

Page 409