وتبلغت(1) بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها.
فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا، وجعل النهار لها سكنا وقرارا! وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران، كأنها شظايا الاذان(2)، غير ذوات ريش ولا قصب(3)، إلا أنك ترى مواضع العروق بينة أعلاما(4)، لها جناحان لما يرقا فينشقا، ولم يغلظا فيثقلا.
تطير وولدها لاصق بها لاجي إليها، يقع إذا وقعت، ويرتفع إذا ارتفعت، لايفارقها حتى تشتد أركانه، ويحمله للنهوض جناحه، ويعرف مذاهب عيشه، ومصالح نفسه. فسبحان البارىء لكل شيء، على غير مثال خلا من غيره(5)!
Page 334