302

الذنوب والمعصية، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيره ببلواه! أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه [م ]ما هو أعظم من الذنب الذي عابه به! وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله؟! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه، مما هو أعظم منه، وايم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير، وعصاه في الصغير، لجرأته على عيب الناس أكبر!

يا عبد الله، لا تعجل في عيب أحد بذنبه، فلعله مغفور له، ولا

تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلك معذب عليه; فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي به غيره.

[ 141 ]ومن كلام له(عليه السلام)

[في النهي عن سماع الغيبة وفي الفرق بين الحق والباطل]

أيها الناس، من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق، فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال، أما إنه قد يرمي الرامي، وتخطيء السهام، ويحيك الكلام، وباطل ذلك يبور، والله سميع وشهيد.

أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع.

فسئل(عليه السلام) عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال:

الباطل أن تقول سمعت، والحق أن تقول رأيت!

---

Page 305