292

خطاب من لا يفهم الخطاب لا يحسن ؛ فلا بد من أن يكون قبيحا ؛ اللهم إلا أن يقال : إنه لم يكن هناك قول في الحقيقة ولا خطاب ؛ وإنما كنى تعالى عن إهباطه لهم بالقول ؛ كما يقول أحدنا : قلت : فلقيت الأمير ، وقلت : فضربت زيدا ، وإنما يخبر عن الفعل دون القول ؛ وهذا خلاف الظاهر وإن كان مستعملا.

وفي هذا الوجه بعد من وجه آخر ؛ وهو أنه لم يتقدم للحية ذكر في نص القرآن ، والكناية عن غير مذكور لا تحسن إلا بحيث لا يقع لبس ، ولا يسبق وهم إلى تعلق الكناية بغير مكنى عنه ؛ حتى يكون ذكره كترك ذكره في البيان عن المعنى المقصود ، مثل قوله تعالى : ( حتى توارت بالحجاب ) (1)؛ و ( كل من عليها فان ) (2) وقول الشاعر :

أماوي ما يغني الثراء عن الفتى

إذا حشرجت يوما ؛ وضاق بها الصدر (3)

فأما بحيث لا يكون الحال على هذه فالكناية عن غير مذكور قبيحة.

ورابعها : أن يكون الخطاب يختص آدم وحواء عليهما السلام ، وخاطب الاثنين بالجمع على عادة العرب في ذلك ؛ لأن التثنية أول الجمع ؛ قال الله تعالى : ( إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ) (4)، أراد لحكم داود وسليمان عليهما السلام ؛ وكان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يتأول قوله تعالى : ( فإن كان له إخوة ) (5) على معنى فإن كان له أخوان ؛ قال الراعي :

أخليد إن أباك ضاف وساده

همان باتا جنبة ودخيلا (6)

فعبر بالهماهم وهي جمع عن الهمين ؛ وهما اثنان.

Page 410