291

على زيادتها في تكليف بعض وتفضيلها على تكليف آخرين ، فالواجب التوقف والشك.

ونحن نذكر شبه من فضل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام [ذيل كل آية ترتبط بها بعون الله تعالى] (1).

( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) [البقرة : 35].

أنظر طه : 121 من التنزيه : 24.

( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) [البقرة : 36].

[إن سأل سائل] فقال : كيف خاطب آدم وحواء عليهما السلام بخطاب الجمع وهما اثنان؟ وكيف نسب بينهما العداوة؟ وأي عداوة كانت بينهما؟.

الجواب : قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه :

أولها : أن يكون الخطاب متوجها إلى آدم وحواء وذريتهما ، لأن الوالدين يدلان على الذرية وتتعلق بهما ؛ ويقوي ذلك قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا ) (2).

وثانيها : أن يكون الخطاب لآدم وحواء عليهما السلام ولإبليس اللعين ؛ وأن يكون الجميع مشتركين في الأمر بالهبوط ؛ وليس لأحد أن يستبعد هذا الجواب من حيث لم يتقدم لإبليس ذكر في قوله تعالى : ( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) (3) لأنه وإن لم يخاطب بذلك فقد جرى ذكره في قوله تعالى : ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) (4) فجائز أن يعود الخطاب على الجميع.

وثالثها : أن يكون الخطاب متوجها إلى آدم وحواء والحية التي كانت معهما ، على ما روي عن كثير من المفسرين ؛ ففي هذا الوجه بعد من قبل أن

Page 409