280

دينكم اليسر ، وبذلك اتاكم كتاب الله ، قال الله : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) (1) ( يريد الله أن يخفف عنكم ) (2) واعلموا رحمكم الله أنه لو كان كلف خلقه ما لا يستطيعون كان غير مريد بهم اليسر ، وغير مريد للتخفيف عنهم ؛ لأنه لا يكون اليسر والتخفيف في تكليف ما لا يطاق».

وروي عن سعيد بن عامر بن حذيم (3) لما استعمله عمر بن الخطاب على بعض كور الشام خرج معه يوصيه ، فلما انتهى إلى المكان قال له سعيد : وأنت فاتق الله وخف الله في الناس ، ولا تخف الناس في الله ، وأحب لقريب المسلمين وبعيدهم ما تحبه لنفسك وأهل بيتك ، وأقم وجهك تعبدا لله ، ولا تقض بقضاء مختلف عليك أمره ، وتنزع إلى غير الحق ، وخض الغمرات إلى الحق ، ولا تخف في الله لومة لائم ، فأخذ عمر بيده فأقعده ثم قال : ويحك من يطيق هذا؟

فانظر كيف وصاه وأمره بأن يفعل الخير ويجتهد في تحصيله ، وما أشبه هذا من الحديث أكثر من أن يحصى ، والحمد لله والصلاة على آل الله (4).

( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (31)) [البقرة : 31].

[إن سأل سائل] فقال : كيف يأمرهم أن يخبروا بما لا يعلمون ، أو ليس أقبح من تكليف ما لا يطاق ؛ الذي تأبونه ؛ والذي جوز أن يكلف تعالى مع ارتفاع القدرة لا يجوزه.

** الجواب

أحدهما : أن ظاهر هذه الآية إن كان أمرا يقتضى التعلق بشرط ، وهو كونهم

Page 398