279

وذكر قتادة قال : بايع رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم أصحابه على السمع والطاعة فيما استطاعوا.

وهذا يدل كل منصف على أن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم واتباعه لم يلزموا العباد الطاعة إلا فيما استطاعوا ، وكيف يجوز على أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين أن يكلف عباده ما لا يطيقون ، وأن يلزمهم ما لا يجدون.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : «أول ما تبين من ابن آدم بطنه ، فمن استطاع أن لا يدخل بطنه إلا طيبا فليفعل».

وقال صلى الله عليه وآلهوسلم : «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» فلم يوجب على أحد شيئا إلا بعد الاستطاعة.

وقال صلى الله عليه وآلهوسلم : «من استطاع منكم أن يقي وجهه حر النار ولو بشق تمرة فليفعل». فلم يرغبهم إلا فيما يستطيعون.

وروي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : ألا أنبئكم بأعز الناس؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : الذي يعفو إذا قدر ؛ فبين أنه إنما يكون العفو إذا قدر العبد وإذا لم يقدر فلا يكون العفو وقد قال الله تعالى : ( فاعفوا واصفحوا ) (1) وقال : ( فاعف عنهم واصفح ) (2) وقال : ( خذ العفو وأمر بالعرف ) (3) فعلمنا أنه كان يقدر على أن يعاقب ، فأمره الله لذلك بالعفو ، ولا يجوز أن يعفو عما لا يقدر له على مضرة ولا على منفعة.

وروي عنه أنه قال : «من كظم غيظا وهو قادر على إمضائه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى».

وروي عن ابن عباس في قوله : ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ) (4) قال : وهم مستطيعون في دار الدنيا.

وروي عنه صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : «يسروا ولا تعسروا وأسكنوا ولا تنفروا ، خير

Page 397