277

فقال : وكيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ومنصرفنا؟ فقال عليه السلام له : ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر من الله والنهي ، ولم تكن تأتي لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذم من المحسن ، تلك مقالة عبدة الاوثان ، وجند الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهود الزور والبهتان ، وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله أمر تخييرا ، ونهي تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ( ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) (1). فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما؟ فقال عليه السلام : ذلك الأمر من الله والحكم ، ثم تلا هذه الاية ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) (2) فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول :

أنت الامام الذي نرجو بطاعته

يوم النشور من الرحمن رضوانا

وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : «يكون في آخر الزمان قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون : الله قدرها علينا ، الراد عليهم يومئذ كالشاهر سيفه في سبيل الله».

وروي أن رجلا جاء إلى الحسن البصري فقال : يا أبا سعيد إني طلقت امرأتي ثلاثا فهل لي من مخرج؟ فقال : ويحك ما حملك على ذلك. قال : القضاء.

فقال له الحسن : كذبت على ربك وبانت منك امرأتك.

وروي أن الحسن البصري مر على فضيل بن برجان وهو مصلوب فقال : ما

Page 395