274

وقال : ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) (1).

وقال : ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) (2).

وقال : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) (3). وما أشبه ما ذكرنا أكثر من أن نأتي عليه في هذا الموضع.

فإن قال : فما معنى قوله : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ).

قيل له : إن الله ذكر هذا المعنى في موضعين ، وقد بينهما ودل عليهما بأوضح دليل وأشفى برهان على أنها مشيئته في الطاعة ، فقال : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) (4) فهو «عز وجل» شاء الاستقامة ولم يشأ الاعوجاج ولا الفكر ، وقال في موضع آخر ( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (29) وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) (5) فالله قد شاء اتخاذ السبيل ولم يشأ العباد ذلك إلا وقد شاء الله لهم ، فأما الصد عن السبيل وصرف العباد عن الطاعة فلم يشأ «عز وجل».

ويقال لهم : أليس المريد لشتمه غير حكيم؟ فمن قولهم : نعم ، قيل لهم : أو ليس المخبر بالكذب كاذبا؟ فمن قولهم : نعم ، قيل لهم : وقد زعمتم أن الله يريد شتمه ويكون حكيما فلا بد من الاقرار بذلك أو يتركوا قولهم.

ويقال لهم : فما أنكرتم أن يخبر بالكذب ولا يكون كاذبا؟ فإن منعوا من ذلك قيل لهم : ولا يجب أن يكون حكيما بإرادة السفه وإرادة شتم نفسه ، ولا يجدون إلى الفصل سبيلا. فإن أجازوا على الله أن يخبر بالكذب لم يأمنوا بعد إخباره عن البعث والنشور والجنة والنار أنها كلها كذب ويكون بذلك صادقا ، ولا يجدون من الخروج عن هذا الكلام سبيلا.

ويقال لهم : فما تريدون أنتم من الكفار؟ فإن قالوا : نريد من الكفار الكفر ،

Page 392