224

Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

عرفت بسري سرها وبغربتي تغربها

والشكل بالشكل عارف

على أنها لم تدر ما بي

وإنما قلوب الورى في الملتقى تتعارف (1)

فعليك بكل دقيقة من الأزمنة دقائق من الفناء، وبكل ثانية من الساعات ثواب من البقاء، وعلى هذا إخوان الصفاء، فهذه مدارج الشريعة، وطرق أهل الطريقة، ومعارج أهل الحقيقة.

وقفت ببابها أشكو إليها

وقد بدلت من عزي بذل

فقالت كيف أنت؟ فقلت:

مضنا عليك ولا أرى أحدا كمثلي

ولا يحسن كشفه إلا لمن أتلف نفسه ولا تفي العبارة مع الإشارة ببعض هذا المرام، فاصفح عنهم وقل سلاما. وأهل هذه الإشارة التي لا تفي بها عبارة، هم الصوفية المشبهون بالأولياء، الموصوفون بالفقر والرقة والصفاء، المنسوب إليهم العلم والعمل، فهؤلاء على الحقيقة أصحاب السفر الباطن، وأعني به القلب مآله الفكر الذي هو الممازج للعقل المساعد عليه بالنقل. وأول مسالك السفر لأهل الظاهر معرفة قواعد الشرع ومراتبه، فإذا قطعها المريد بباتر المقابلة وقواضب المجاهدة، وصل إلى البلد الأمين، والتحق بأهل عليين. وفي هذا البلد طرق أخر، فإذا أراد النظر إلى عين حقيقته، واجتنى ثمرة شريعته وطريقته، ويكون من أهل حضرته، ويرى ما يرى منه ويصدر عنه، فلا بد له [من] أسباب ولوازم غير مألوفة ومعروفة، لا يصل إليها إلا من سبقت له من الله الحسنى، فيشرف على ملك عظيم، وملك عقيم، ويشاهد

Page 268