222

Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

هداية ورحمة

إخواني أدام الله توفيقكم ومهد إلى سبل الخيرات طريقكم، اعلموا أن من رام (معصية) (1) القلب ليصل إلى الرب، فعليه بحفظ الأصول لئلا يحرم الوصول، ولا يترك للحياء، ولا يعمل للرياء.

ما زلت أجري في ميادين الهوى

لا سابق أبدا ولا مسبوق

قيل للحلاج: كيف كان حال موسى عند المناجاة؟ فقال: بدا له باد من الحق فلم ينظر الخلق، ثم أفنى موسى عن موسى فلم يبق له أثر، ثم كلمه، وكان المكلم هو المكلم، لحصوله في حال الجميع وفنائه عنه، وإلا متى كان يطيق حمل الخطاب أو رد الجواب، لكنه قام بالله وسمع من الله (2).

إذا تذكرت أيامي بذي سلم

فقدت عقلي كأني شارب ثمل

لعل الرفيق يفيق لأنفاس الغريق فيرتحل عن مألوفاته، ويتوطن في اراداته لئلا يلتحق بإبليس في طاعته .. ومخالفاته، ويكون غاية أمله ونهاية عمله.

دعوني وليلى تحكم الحب بيننا

فتحكم فينا تارة وتجور

ولا يصل إليه إلا أهل الشم والنفحات، ومصاحب المكروبين والروحانيات، فالمحجوب بالشهوات البهيمية مطرود عن المقاصد السنية.

ومن لم يذق للهجر طعما فإنه إذا

ذاق طعم الوصل لم يدر ما الوصل (3)

Page 266