197

Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

وكان الإمام علي الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» (1).

وقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» (2) الحديث. وهذان الحديثان مجمع على صحتهما. وكان يدعى علي (عليه السلام) في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بأمير المؤمنين (3).

وكان يقيم الحدود بين يديه، ولما تعين بعد النبي صلى الله عليه وسلم للإمامة تعين بعده الحسن والحسين بنص منه، وقول من النبي صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا نطقا أو صمتا وأبوهما خير منهما» إلى غير ذلك من الأحاديث، وعلى هذا الاعتقاد إلى أن يرث الله العباد. والإمامة إما أن تكون نصا، أو صفة، أو اختبارا، والمجموع حاصل مقرب، مكرر، مؤكد، فلا نعيده.

وإن الأئمة المعروفين إثنا عشر بإجماع أهل الإسماع، ووافقهم في ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما، والسجستاني في السنن، والخطيب في التاريخ، وابن بطة في الإبانة، وأبو يعلى في المسند، مرفوعا إلى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى إثنا عشر خليفة، كلهم من قريش» (4).

وفي رواية: «عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل» (5) وليس لنا في الدهور من ادعى هذا الفضل المذكور المشهور، ومن ذهب إلى غير هذا الاعتقاد فليس من العباد ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة (6).

وإذا ثبت هذا فنقول:

Page 238