193

Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

محبته وولايته، وأن أذاهم ولو بالقدر اليسير كالشعرة عنده موقع عظيم خطير، بل أذاهم كفر على الحقيقة، مشهور في الشريعة والطريقة ثم شدد الأمر وعظمه وأكده بقوله: «من آذاني فقد آذى الله تعالى» وإن كان الله تعالى وتقدس أمنع وأعظم وأرفع من أن يؤذى، لكنه مبالغة في التشديد والزجر، وأذى الله تعالى بأذى أنبيائه وأوليائه وأصفيائه، لقوله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله (1) الآية، وهذا أبلغ وأبين.

[155]- وقال تعالى في كتبه السالفة: (من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة) (2).

وقال تعالى في كتابه العزيز المنزل على إبراهيم في الصحف: (هل أطعمتني أو سقيتني؟) فقال: (يا رب وكيف أفعل ذلك؟) فقال: (تحب لأجلي، وتطعم لأجلي، وتكسو لأجلي). وإنما أضاف الأذى إلى نفسه تعظيما وتبيينا ودليلا؛ ولهذا استحق المخالف اللعن، ومعناه البعد من الله، كقولهم: لعن الله فلانا، أي أبعده من رحمته (3).

والأذى هو الإضرار، يقال منه: آذى فلان فلانا يؤذيه أذى وأذاة. وتأذى الإنسان بكذا إذا أصابه من جهة مخصوصة أذية (4).

[156]- وقال (عليه السلام): « [رأس] العقل بعد الدين التودد إلى الناس» (5).

والعقل هو: الحجى والنهى. ويقال: رجل عاقل وعقول. وقد عمل بعقل عقلا ومعقولا أيضا، وهو مصدر (6).

وأصل العقل علوم ضرورية، جعلها الله في الإنسان ليدرك بها غوامض العلوم،

Page 234