353

Mustakhraj al-Bujayrī ʿalā al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ li-l-Bukhārī

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري

_حاشية 204 - قوله: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما}، الآية.

344 - حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير (1)، عن ابن عباس، وكنا عنده، فقال القوم: إن نوفا الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل، وكان ابن عباس متكئا، فاستوى جالسا فقال: كذلك يا سعيد بن جبير؟ قلت: أنا سمعته يقول ذلك، فقال ابن عباس: كذب [54/ أ] نوف، حدثني أبي بن كعب أنه سمع النبي عليه السلام يقول: رحمة الله علينا، وعلى موسى، لولا أنه عجل واستحيى وأخذته ذمامة من صاحبه، فقال له: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} لرأى من صاحبه عجبا، قال: وكان النبي عليه السلام إذا ذكر نبيا من الأنبياء بدأ بنفسه، فقال: رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله علينا وعلى أخي عاد، ثم قال: إن موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم: ما في الأرض أحد أعلم مني، فأوحى الله إليه أن في الأرض من هو أعلم منك، وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا، فإذا فقدته فهو حيث تفقده، فتزود حوتا مالحا، فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغ المكان الذي يأمر به، فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع مع فتاه الحوت على الصخرة، فاضطرب، فاتخذ سبيله في البحر سربا، قال فتاه: إذا جاء نبي الله حدثته، فأنساه الشيطان، فانطلقا فأصابهما ما يصيب المسافر من النصب والكلال، ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حتى جاوز ما أمر به، فقال موسى لفتاه {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال له فتاه: يا نبي الله أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت أن أحدثك {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، قال: ذلك ما كنا نبغ، فرجعا على آثارهما قصصا يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها، فإذا هو متسجى بثوب له، فسلم، فرفع رأسه، فقال له: من أنت؟ قال موسى، قال: من موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال: فما لك؟ قال: أخبرت أن عندك علما، فأردت أن أصحبك، قال: {إنك لن تستطيع معي صبرا}، قال: {ستجدني إن شاء الله صابرا، ولا أعصي لك أمرا} قال: {كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا}، قال: قد أمرت أن أفعله، ستجدني إن شاء الله صابرا، قال: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}، فانطلقا حتى إذا ركبا السفينة [54/ ب]، فخرج من كان فيها، وتخلف ليخرقها، فقال له موسى: تخرقها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا؟ قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت، ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتى إذا أتيا على غلمان يلعبون على ساحل البحر، وفيهم غلام ليس في الغلمان غلام أحسن، ولا أنظف، فأخذه فقتله، فنفر موسى عند ذلك، وقال: قتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: فأخذته ذمامة من صاحبه واستحيى فقال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئام وقد أصاب موسى جهد شديد ولم يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال له موسى مما نزل به من الجهد: لو شئت لاتخذت عليه أجرا؟ قال: هذا فراق بيني وبينك سأنبئك، فأخذ موسى بطرف ثوبه، قال: حدثني، فقال: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها، وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه، ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا، فأراد ربك أن يبدلهما (2) خيرا منه زكاة وأقرب رحما، فوقع أبوه على أمه، فتلقت، فولدت {خيرا منه زكاة وأقرب رحما، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا}.

وقال هشام بن يوسف، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، يزيد أحدهما على صاحبه، وغيرهما عن سعيد بن جبير [55/ أ]، عن ابن عباس، وذكر الحديث بطوله، وقال في آخره: قال يعلى: قال سعيد: وجد غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما كافرا ظريفا، فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين: فقال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل بالحنث. - ابن عباس قرأها: {زاكية}: مسلمة، كقولك غلاما زكيا. ويزعمون عن غير سعيد أن الملك اسمه: هدد بن بدد، والغلام المقتول يزعمون اسمه: حيسور -، فإذا جاوزا أصلحوها، يعني السفينة، فانتفعوا بها، منهم من يقول: سدوها بقارورة، ومنهم من يقول: بالقار، {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه.

وزعم غير سعيد: أنهما أبدلا جارية.

وأما داود بن أبي عاصم، فقال عن غير واحد: إنها جارية.

Page 351