352

Mustakhraj al-Bujayrī ʿalā al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ li-l-Bukhārī

مستخرج البجيري على الجامع الصحيح للبخاري

_حاشية 203 - {وإذ قال موسى لا أبرح}، الآية.

{حقبا}: زمانا وجمعه أحقاب [53/ أ].

343 - حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان (1)، قال: حفظته من عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بصاحب الخضر، إنما موسى آخر، فقال: كذب عدو الله، أخبرنا أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه قال: قام موسى في بني إسرائيل خطيبا، فقيل له: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا , فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه, فقال: عبد لي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: أي رب وكيف لي به, قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل، فحيث ما فقدت الحوت، فهو ثم, قال: فأخذ الحوت فجعله في المكتل، فخرج فدفعه إلى فتاه، فانطلقا حتى أتى الصخرة، فرقد موسى واضطرب الحوت في المكتل، فخرج فوقع في البحر، فأمسك الله عليه جرية الماء، مثل الطاق، وكان البحر للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا، فانطلقا يمشيان، فلما كان من الغد وجد موسى النصب، فقال: {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}. قال: ولم يجد النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله، فقال له فتاه: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره}. قال: {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا}، فجعلا يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة، فإذا رجل مسجى عليه بثوب فسلم، فقال: وأنى بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم , قال: يا موسى، إني على علم من علم الله [لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله] (2) لا أعلمه , قال: إني أريد أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا، {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}. قال: فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت بهم سفينة فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول, فلم يفجأ موسى منه إلا وهو ينزع لوحا من ألواح السفينة، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا [53/ ب] بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها؟ {لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا}، قال: وكانت الأولى من موسى نسيانا , قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر بمنقاره في البحر، فقال الخضر لموسى: ما نقص علمي ولا علمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر, قال: ومروا على غلمان يلعبون، فقال الخضر لغلام منهم بيده هكذا، فاقتلع رأسه، فقال له موسى: {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال (3) ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا}. فأتيا {أهل قرية استطعما (4) أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض}، فقال الخضر بيده هكذا فأقامه, فقال له موسى: استطعمناهم فأبوا أن يطعمونا، واستضفناهم فأبوا أن يضيفونا، عمدت إلى حائطهم فأقمته {لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا}، فقال رسول الله عليه السلام: وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من أمرهم.

وكان ابن عباس يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين، ويقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا (5).

Page 350