328

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

قالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ قالَ: قالَ شُعْبَةُ: «فُلانٌ عنْ فُلانٍ، مِثْلَهُ لا يُجْزِئُ، قالَ وكيعٌ: وقالَ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ: يُجْزِئُ» (١).
وأمَّا إذا قالَ: نحوَهُ، فهوَ في ذَلِكَ عِنْدَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ: مِثْلَهُ. نُبِّئْنا بإسْنادٍ عَنْ وكيعٍ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: «إذا قالَ: نحْوَهُ، فهوَ حديثٌ. وقالَ شُعْبَةُ: «نَحْوَهُ» شَكٌّ (٢). وعَنْ يحيى بنِ مَعينٍ أنَّهُ أجازَ ما قَدَّمنا ذِكْرَهُ في قَوْلِهِ: «مِثْلَهُ»، ولَمْ يُجِزْهُ في قَوْلِهِ: «نحوَهُ» (٣). قالَ الخطيبُ: «وهذا القولُ عَلَى مذهبِ مَنْ لَمْ يُجِزْ الروايةَ عَلَى المعنى فأمَّا عَلَى مذهبِ مَنْ أجازَها فلا فَرْقَ بَيْنَ: مِثْلَهُ ونحْوَهُ» (٤). واللهُ أعلمُ.
قلتُ: هذا لهُ تَعَلُّقٌ بما رُوِّيْناهُ (٥) عَنْ مسعودِ بنِ عليٍّ السِّجْزِيِّ (٦) أنَّهُ سَمِعَ الحاكِمَ أبا عبدِ اللهِ الحافِظَ يَقُولُ: «إنَّ مِمَّا يَلْزمُ الحَدِيْثِيَّ مِنَ الضَّبْطِ والإتْقَانِ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أنْ يَقُولَ: مِثْلَهُ، أو يَقُولَ: نَحْوَهُ، فلا يَحِلُّ لهُ أنْ يَقُولَ: مِثْلَهُ إلاَّ بَعْدَ أنْ يَعْلَمَ أنَّهُما عَلَى لَفْظٍ (٧) واحدٍ، ويَحِلُّ لهُ أنْ يَقُولَ: نَحْوَهُ إذا كانَ عَلَى مِثْلِ مَعَانيهِ»، واللهُ أعلمُ.
السَّابِعَ عَشَرَ: إذا ذَكَرَ الشَّيْخُ إسنادَ الحديثِ، ولَمْ يَذْكُرْ مِنْ مَتْنِهِ إلاَّ طَرَفًا ثُمَّ قالَ: «وذكرَ الحديْثَ» أو قالَ: «وذكرَ الحَديثَ بِطولِهِ» فأرادَ الراوي عنهُ أن يرويَ عنهُ الحديثَ بكمالِهِ وبطُولهِ فهذا أولى بالمنعِ مما سبقَ ذِكْرُهُ في قولِهِ: «مِثْلَهُ» أو «نَحْوَهُ». فطريقُهُ أنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بأنْ يَقْتَصَّ ما ذكرَهُ الشَّيْخُ عَلَى وجهِهِ، ويَقولَ (٨): «قال: وذكرَ الحديثَ بطُولِهِ». ثُمَّ يَقُولَ: «والحديثُ بطُولِهِ هوَ كذا وكذا»، ويسوقَهُ إلى آخرِهِ.

(١) أخرج الخطيب معناه في الكفاية: (٣١٩ ت، ٢١٣ هـ).
(٢) أسنده الخطيب في الكفاية: (٣٢٠ ت، ٢١٣ هـ).
(٣) أسنده الخطيب في الكفاية: (٣٢٠ - ٣٢١ ت، ٢١٣ - ٢١٤ هـ).
(٤) الكفاية: (٣٢١ ت، ٢١٤ هـ).
(٥) في (ب) و(ج): «روينا».
(٦) سؤالات مسعود: ١٢٣.
(٧) في (أ): «معنى».
(٨) في (ع) والتقييد: «فيقول».

1 / 340