Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
72- هؤلاء المشركون إذا تلا أحد عليهم آياتنا الواضحات، وفيها الدليل على صحة ما تدعو إليه - أيها النبى - وفساد عبادتهم، تلحظ فى وجوههم الحنق والغيظ الذى يستبد بهم، حتى ليكاد يدفعهم إلى الفتنة بالذين يتلون عليهم هذه الآيات. قل لهم - أيها النبى - تبكيتا وإنذارا: هل تستمعو إلى فأخبركم بشئ هو أشد عليكم شرا من الغيظ الذى يحرق نفوسكم؟ إنه هو النار التى توعد الله بها الذين كفروا أمثالكم يوم القيامة، وما أسوأها مصيرا ومقاما.
73- يا أيها الناس: إنا نبرز أمامكم حقيقة عجيبة فى شأنها، فاستمعوا إليها وتدبروها: إن هذه الأصنام لن تستطيع أبدا خلق شئ مهما يكن تافها حقيرا كالذباب، وإن تضافروا جميعا على خلقه، بل إن هذا المخلوق التافه، لو سلب من الأصنام شيئا من القرابين التى تقدم إليها، فإنها لا تستطيع بحال من الأحوال أن تمنعه عنه أو تسترده منه، وما أضعف الذى يهزم أمام الذباب عن استرداد ما سلبه منه، وما أضعف نفس الذباب، كلاهما شديد الضعف، بل الأصنام كما ترون أشد ضعفا، فكيف يليق بإنسان عاقل أن يعبدها ويلتمس النفع منها؟.
74- هؤلاء المشركون ما عرفوا الله حق معرفته، ولا عظموه حق تعظيمه حين أشركوا به العبادة أعجز الأشياء، مع أن الله هو القادر على كل شئ، العزيز الذى لا يغلبه غالب.
75- وقد اقتضت إرادة الله وحكمته أن يختار من الملائكة رسلا، ويختار من البشر كذلك رسلا، ليبلغوا شرعه إلى خلقه، فكيف تعترضون على من اختاره رسولا إليكم؟ إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بما يفعلون ومجازيهم عليه.
[22.76-78]
76- وهو سبحانه يعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، لا تخفى عليه منهم خافية، وإليه - وحده - مرجع الأمور كلها.
77- يا أيها الذين آمنوا لا تلتفتوا إلى تضليل الكفار، واستمروا على أداء صلاتكم تامة وافية راكعين ساجدين، واعبدوا ربكم الذى خلقكم ورزقكم، ولا تشركوا به أحدا، واعملوا كل ما فيه خير ونفع، كى تكونوا من المصلحين السعداء فى أخراكم ودنياكم.
78- وجاهدوا فى سبيل إعلاء كلمة الله وابتغاء مرضاته حتى تنتصروا على أعدائكم وشهواتكم، لأنه سبحانه قربكم إليه، واختاركم لنصرة دينه، وجعلكم أمة وسطا، ولم يكلفكم فيما شرعه لكم ما فيه مشقة عليكم لا تحتملونها، ويسر عليكم ما يعترضكم من مشقة لا تطيقونها. بما فرضه لكم من أنواع الرخص، فالزموا دين أبيكم إبراهيم فى مبادئه وأسسه، وهو سبحانه الذى سماكم المسلمين فى الكتب المنزلة السابقة، وبإذعانكم لما شرعه الله لكم، تكونون كما سماكم الله، فتكون عاقبتكم أن يشهد رسولكم بأنه بلغكم، وعلمتم بما بلغكم به، فتسعدوا، وتكونوا شهداء على الأمم السابقة بما جاء فى القرآن من أن رسلها بلغتها، وإذا كان الله قد خصكم بهذه الميزات كلها، فمن الواجب عليكم أن تقابلوها بالشكر والطاعة له، فتقيموا الصلاة على أتم وجوهها، وتعطوا الزكاة لمستحقيها، وتتوكلوا على الله فى كل أموركم، وتستمدوا منه العون. فهو معينكم وناصركم. فنعم المولى ونعم النصير.
[23 - سورة المؤمنون]
[23.1-3]
Unknown page