Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
32- إن من يعظم دين الله وفرائض الحج وأعماله والهدايا التى يسوقها إلى فقراء الحرم، فيختارها عظيمة سمانا صحاحا لا عيب فيها فقد اتقى الله، لأن تعظيمها أثر من آثار تقوى القلوب المؤمنة، وعلامة من علامات الإخلاص.
33- لكم فى هذه الهدايا منافع دنيوية، فتركبونها وتشربون لبنها إلى وقت ذبحها، ثم لكم منافعها الدينية كذلك حينما تذبحونها عند البيت الحرام تقربا إلى الله.
[22.34-36]
34- ليست هذه الفرائض التى تتعلق بالحج خاصة بكم، فقد جعلنا لكل جماعة مؤمنة قرابين يتقربون بها إلى الله، ويذكرون اسمه ويعظمونه عند ذبحها شكرا له على ما أنعم عليهم، ويسره لهم من بهائم الإبل والبقر والغنم، والله الذى شرع لكم ولهم إله واحد، فأسلموا له - وحده - أمركم وأخلصوا له عملكم، ولا تشركوا معه أحدا، وبشر - أيها النبى - بالجنة والثواب الجزيل المخلصين لله من عباده.
35- الذين إذا ذكر الله اضطربت قلوبهم من خشيته وخشعت لذكره، والذين صبروا على ما أصابهم من المكاره والمتاعب استسلاما لأمره وقضائه، وأقاموا الصلاة على أكمل وجوهها، وأنفقوا بعض أموالهم التى رزقهم الله إياها فى سبيل الخير.
36- وقد جعلنا ذبح الإبل والبقر فى الحج من أعلام الدين ومظاهره، وإنكم تتقربون بها إلى الناس، ولكم فيها خير كثير فى الدنيا بركوبها وشرب لبنها، وفى الآخرة بالأجر والثواب على ذبحها وإطعام الفقراء منها، فاذكروا اسم الله عليها حال كونها مصطفة معدة للذبح خالية من العيب. فإذا تم لكم ذبحها فكلوا بعضها إن أردتم، وأطعموا الفقير القانع المتعفف عن السؤال، والذى دفعته حاجته إلى ذل السؤال، وكما سخرنا كل شئ لما نريده منه سخرناها لنفعكم، وذللناها لإرادتكم لتشكرونا على نعمنا الكثيرة عليكم.
[22.37-39]
37- واعلموا أن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، ولا يريد منكم مجرد التظاهر بالذبح وإراقة الدماء، ولكنه يريد منكم القلب الخاشع، فلن ينال رضاه من وزع تلك اللحوم ولا الدماء، ولكن الذى ينال رضاه هو تقواكم وإخلاص نواياكم. مثل هذا التسخير سخرناها لتنفعكم فتعظموا الله على ما هداكم إليه من إتمام مناسك الحج. وبشر - أيها النبى - المحسنين الذين أحسنوا أعمالهم ونواياهم بثواب عظيم.
38- إن الله يدافع عن المؤمنين ويحميهم وينصرهم بإيمانهم، لأنه لا يحب الخائنين لأمانتهم، المبالغين فى كفرهم بربهم، ومن لا يحبه الله لا ينصره.
39- أذن الله للمؤمنين الذين قاتلهم المشركون أن يردوا اعتداءهم عليهم بسبب ما نالهم من ظلم صبروا عليه طويلا، وإن الله لقدير على نصر أوليائه المؤمنين.
Unknown page