Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
Lajnat al-Qurʾān waʾl-Sunnaالمنتخب في تفسير القرآن الكريم
74- وبعد أن خرجا من السفينة ذهبا منطلقين، فلقيا فى طريقهما صبيا فقتله العبد الصالح، فقال موسى مستنكرا: أتقتل نفسا طاهرة بريئة من الذنوب بغير أن يقتل صاحبها أحدا؟! لقد أتيت فعلا مستنكرا!.
75- قال العبد الصالح لموسى: لقد قلت لك: إنك لن تستطيع صبرا على السكوت عن سؤالى.
76- قال موسى: إن سألتك عن شئ بعد هذه المرة فلا تصاحبنى، لأنك قد بلغت الغاية التى تعذر بها فى فراقى.
77- فسارا حتى أتيا قرية، فطلبا من أهلها طعاما، فأبوا ضيافتهما، فوجدا فيها جدارا مائلا يكاد يسقط، فنقضه العبد الصالح وبناه حتى أقامه، قال موسى: لو شئت طلب أجر على النقض والبناء لفعلت.
78- قال العبد الصالح: هذا التعرض منك مرارا لما أفعل سبب الفراق بينى وبينك. وسأخبرك بحكمة هذه التصرفات التى خفى عليك أمرها، ولم تستطع صبرا على ما خفى حتى تعرف حقيقته وسره.
79- أما السفينة التى خرقتها، فهى لضعفاء محتاجين يعملون بها فى البحر لتحصيل رزقهم، فأردت أن أحدث بها عيبا يزهد فيها، لأن خلفهم ملكا يغتصب كل سفينة صالحة.
80- وأما الغلام الذى قتلته فكان أبواه مؤمنين، فعلمنا - إن عاش - أنه سيصير سببا لكفرهما.
81- فأردنا بقتله أن يعوضهما الله عنه ولدا خيرا منه دينا وأعظم برا وعطفا.
82- وأما الجدار الذى أقمته - دون أجر - فكان لغلامين يتيمين من أهل المدينة، وكان تحته كنز تركه أبوهما لهما، وكان رجلا صالحا، فأراد الله أن يحفظ لهما الكنز حتى يبلغا رشدهما، ويستخرجاه، رحمة بهما، وتكريما لأبيهما فى ذريته. وما فعلت ما فعلت باجتهادى، إنما فعلته بتوجيه من الله، هذا تفسير ما خفى عليك يا موسى ولم تستطع الصبر عليه.
Unknown page