Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
[18.16]
16- وقال بعضهم لبعض: ما دمنا قد اعتزلنا القوم فى كفرهم وشركهم فالجأوا إلى الكهف فرارا بدينكم، يبسط لكم ربكم من مغفرته، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به من مرافق الحياة.
[18.17-20]
17- وقد كان فى الكهف فتحة متسعة فى الجبل، وهى متجهة إلى الشمال يجيئهم منها النسيم العليل، وإذا طلعت الشمس من الشرق عن يمينهم مالت أشعتها عنهم، وإذا غربت عن يسارهم تجاوزتهم ولم تدخل أشعتها فى كهفهم، فحرارة الشمس لا تؤذيهم. ونسيم الهواء يأتيهم، وذلك كله من دلائل قدرة الله، ومن يوفقه الله لإدراكها يهتدى، ومن لا يوفقه فلا مرشد له من بعد.
18- وتظنهم - أيها الناظر - منتبهين، وفى الحقيقة هم نيام، ونقلبهم فى نومهم يمينا مرة ويسارا مرة لنحفظ أجسامهم من تأثير الأرض، وكلبهم - الذى صاحبهم - مادا ذراعيه بالفناء وهو نائم أيضا فى شكل اليقظان، لو اطلعت - أيها المخاطب - عليهم وهم على تلك الحال لفررت منهم هاربا، ولملئ قلبك منهم فزعا لهيبتهم فى منامهم، فلا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم، كيلا يدنو منهم أحد، ولا تمسهم يد حتى تنتهى المدة.
19- وكما أنمناهم أيقظناهم ليسأل بعضهم بعضا عن مدة مكثهم نائمين، فقال واحد منهم: ما الزمن الذى مكثتموه فى نومكم؟ فقالوا: مكثنا يوما أو بعض يوم، ولما لم يكونوا مستيقنين من ذلك قالوا: اتركوا الأمر لله، فهو الأعلم به، وليذهب واحد منكم بهذه العملة الفضية إلى المدينة وليتخير أطيب الأطعمة فيأتيكم بطعام منه، وليكن حسن التفاهم، ولا يظهرن أمركم لأحد من الناس.
20- إنهم إن رأوكم يقتلوكم رجما بالحجارة أو يعيدوكم إلى الشرك بالقوة، وإذا عدتم إليه فلن تفلحوا فى الدنيا والآخرة.
[18.21-25]
21- وكما أنمناهم وبعثناهم أطلعنا أهل المدينة عليهم ليعلم المطلعون أن وعد الله بالبعث حق، وأن القيامة لا شك فى إتيانها. فآمن أهل المدينة بالله واليوم الآخر، ثم أمات الله الفتية فتنازعوا فى شأنهم، فقال بعضهم: ابنوا على باب الكهف بنيانا ونتركهم وشأنهم فربهم أعلم بحالهم، وقال أصحاب الكلمة فى القوم: لنتخذن على مكانهم مسجدا للعبادة.
22- سيقول فريق من الخائضين فى قصتهم من أهل الكتاب: هم ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقول آخرون: هم خمسة سادسهم كلبهم. ظنا خاليا من الدليل، ويقول آخرون: هم سبعة وثامنهم كلبهم. قل لهؤلاء المختلفين: ربى عليم علما ليس فوقه علم بعددهم. ولا يعلم حقيقته إلا قليل من الناس أطلعهم الله على عددهم، فلا تجادل هؤلاء المختلفين فى شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا لينا دون محاولة إقناعهم، فإنهم لا يقتنعون. ولا تسأل أحدا منهم عن نبئهم، فقد جاءك الحق الذى لا مرية فيه.
Unknown page