Mukhtaṣar Tafsīr Ibn Kathīr
مختصر تفسير ابن كثير
Publisher
دار القرآن الكريم
Edition
السابعة
Publication Year
1402 AH
Publisher Location
بيروت
•
Regions
Syria
أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، فإنهم لما رأووا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ إِلَّا لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يغفر شركًا، جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ رَجَاءَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُمْ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يعلمون، فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حديثا﴾
وقال الضَّحَّاكِ: إِنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ أَتَى ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَوْلُ اللَّهِ تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَحْسَبُكَ قُمْتَ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِكَ، فَقُلْتَ أُلْقِي عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَشَابِهُ الْقُرْآنِ فَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ: أَنَّ الله تعالى يجمع الناس يوم القياة فِي بَقِيعٍ وَاحِدٍ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ: إِنِ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا إِلَّا مِمَّنْ وحَّده، فيقولون تعالوا نجحد، فَيَسْأَلُهُمْ فَيَقُولُونَ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، فعند ذلك يتمنون لو أن الأرض سويت لهم ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حديثًا﴾ (أخرجه ابن جرير عن الضحاك).
- ٤٣ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
ينهى ﵎ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ السُّكْرِ، الَّذِي لَا يَدْرِي مَعَهُ الْمُصَلِّي مَا يقول، وعن قربان محالها - التي هي الْمَسَاجِدُ - لِلْجُنُبِ إِلَّا أَنَّ يَكُونَ مُجْتَازًا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ؛ وَقَدْ كَانَ هَذَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ كَمَا دَلَّ عليه الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ الْآيَةَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَاهَا عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا»، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَلَاهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا»، فَكَانُوا لَا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، حتى نَزَلَتْ: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ واليمسر والأنصاب والأزلام رجلس مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، إِلَى قوله تعالى: ﴿فهل أنت منتهون﴾؟ فقال عمر: انتهينا انتهينا وفي رواية عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخُطَّابِ فِي قِصَّةِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَنَزَلَتِ الْآيَةُ التِي فِي النِّسَاءِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكان منادي رسول الله إذا قامت الصلاة ينادي: أن لا يقربن الصلاة سكران.
(سبب آخر): عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الْخَمْرِ
1 / 393