Mukhtaṣar Tafsīr Ibn Kathīr
مختصر تفسير ابن كثير
Publisher
دار القرآن الكريم
Edition
السابعة
Publication Year
1402 AH
Publisher Location
بيروت
•
Regions
Syria
(الحديث الخامس): روى الإمام أحمد عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ.
وقوله تعالى: ﴿والصاحب بالجنب﴾ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَا: هِيَ الْمَرْأَةُ، وقال ابن عباس ومجاهد: هُوَ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الرَّفِيقُ الصَّالِحُ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ جَلِيسُكَ فِي الْحَضَرِ وَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ، وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وجماعة هو الضيف، وقال مجاهد وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ مُجْتَازًا فِي السَّفَرِ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِالضَّيْفِ الْمَارَّ فِي الطَّرِيقِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فِي سُورَةِ براءة وبالله الثقة وعليه التكلان.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَصِيَّةٌ بِالْأَرِقَّاءِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ ضعيف الحيلة، أسير في أيدي الناس، فلهذا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يُوصِي أُمَّتَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يَقُولُ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ، وَقَالَ الإمام أحمد عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكَرِبَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زووجتك فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لك صدقة» ورواه النسائي وإسناده صحيح.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لِقَهْرَمَانَ لَهُ: هَلْ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إثمًا أن يحبس عمن يملك قوتهم» (رواهما مُسْلِمٌ) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» (رواهما مسلم) وعنه أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» أَخْرَجَاهُ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ: «فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ» وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هُمْ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» أخرجاه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ أي مختالًا في نفسه، بمعجبًا مُتَكَبِّرًا فَخُورًا عَلَى النَّاسِ يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَهُوَ عِندَ اللَّهِ حَقِيرٌ، وَعِنْدَ النَّاسِ بَغِيضٌ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا﴾ يعني متكبرًا، ﴿فَخُورًا﴾ يعني: بعدما أعطى وهو لا يشكر الله تعالى، يَعْنِي: يَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ نِعَمِهِ، وَهُوَ قَلِيلُ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى ذلك، وقال ابن جرير عن أبي رجاء الهروي: لا تجد سيء الْمَلَكَةِ إِلَّا وَجَدَّتَهُ مُخْتَالًا فَخُورًا، وَتَلَا: ﴿وَمَا ملكت أيمانكم﴾ الآية، وَلَا عَاقًّا إِلَّا وَجَدَّتَهُ جَبَّارًا شَقِيًّا، وَتَلَا: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جبارًا شقيًا﴾ وقال مُطَرِّفٌ: كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ كُنْتُ أَشْتَهِي لِقَاءَهُ، فَلَقِيتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً وَيُبْغِضُ ثَلَاثَةً، قَالَ: أجل، قُلْتُ: مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُ اللَّهُ؟ قَالَ: الْمُخْتَالُ الْفَخُورُ أَوَلَيْسَ تَجِدُونَهُ عِنْدَكُمْ فِي كِتَابِ الله
1 / 389