Your recent searches will show up here
Mukhtaṣar Ṣifat al-Ṣafwa li-Ibn al-Jawzī
Muʿtazz Aḥmad ʿAbd al-Fattāḥمختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار فكنت لا أفهم كثيرا من موعظة مالك لكثرة بكاءه قال زيد بن عمر: شهدت مجلس عبد الواحد بن زيد بعد العصر فكنت أنظر إلى منكبيه ترتعد ودموعه تتحدر على لحيته وهو ساكت والناس يبكون فقال: ألا ستتحيون من طول ما لا تستحيون? وفي القوم فتى فغشي عليه فما أفاق حتى غربت الشمس. فأفاق هو يقول: ما لي ما لي? كأنه يعمي على الناس أمره. ثم خرج فتوضأ.
قال مسمع بن عاصم: شهدت عبد الواحد ذات يوم وهو يعظ. قال: فمات يومئذ في ذلك المجلس أربعة أنفس قبل أن يقوم. قال مسمع: فأنا شهدت جنازة بعضهم.
قال عبد الواحد بن زيد: إخوتاه ألا تبكون شوقا إلى الله عز وجل? ألا إنه من بكي شوقا إلى سيده لم يحرمه النظر إليه، يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من النار? ألا إنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله منها. يا إخوتاه ألا تبكون? بلى فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا لعله يسقيكموه في حظائر العرش مع خير الندماء والأصحاب من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. قال: ثم جعل يبكي حتى غشي عليه.
حصين بن القاسم الوزان يقول: لو قسم بث عبد الواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم فإذا أقبل سواد الليل فطرت إليه كأنه فرس رهان مضمر متحزم. ثم يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب.
Page 326