Mukhtaṣar Ṣifat al-Ṣafwa li-Ibn al-Jawzī
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال مسلم بن إبراهيم: إن رجلا أتى حبيبا فقال: إن لي عليك ثلاثمئة درهم قال: من أين? قال: لي عليك ثلاثمئة درهم. قال حبيب: اذهب إلى غد. فلما كان من الليل توضأ وصلى وقال: اللهم إن كان صادقا فأد إليه وإن كان كاذبا فابتله في بدنه. قال: فجيء بالرجل من غد قد حمل وقد ضرب شقه الفالج. فقال: ما لك? قال: أنا الذي جئتك بالأمس، لم يكن لي عليك شيء وإنما قلت يستحيي من الناس فيعطيني. فقال له: تعود? قال: اللهم إن كان صادقا فألبسه العافية. فقام الرجل على الأرض كأن لم يكن به شيء.
اشترى أبو محمد حبيب طعاما في مجاعة أصابت الناس فقسمه على المساكين ثم خاط أكيسة فجعلها فإذا هي مملوءة دراهم فوزنها فإذا هي حقوقهم فدفعها إليهم.
كان حبيب أبو محمد يرى يوم التروية بالبصرة ويرى يوم عرفة بعرفات.
عن حماد قال: شهدت حبيبا الفارسي يوما فجاءته امرأة فقالت: يا أبا محمد. كأنها طلبت منه شيئا. فقال لها: كم لك من العيال? فقالت: كذا وكذا. فقام حبيب أبو محمد إلى وضوئه فتوضأ ثم جاء إلى مصلاه فصلى بخضوع وسكون. فلما فرغ قال: يا رب إن الناس يحسنون ظنهم بي وذاك من سترك علي فلا تخلف ظنهم بي، ثم رفع حصيره فإذا بخمسين درهما فأعطاه إياها. ثم قال: يا حماد اكتم ما رأيت حياتي.
قال عبد الواحد بن زيد: كنا عند مالك بن دينار ومعنا محمد بن واسع وحبيب أبو محمد. فجاء رجل فكلم مالكا فأغلظ في قسمة قسمها وقال: وضعتها في غير حقها وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك لتكثر غاشيتك وتصرف وجوه الناس إليك. قال: فبكى مالك وقال: والله ما أردت هذا. قال: بلى والله لقد أردت هذا. فجعل مالك يبكي والرجل يغلظ له. فلما كثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت. قال: فسقط والله الرجل على وجهه ميتا فحمل إلى أهله على سرير، وكان يقال: إن أبا محمد مستجاب الدعوة.
Page 324