392

Mukhtaṣar Minhāj al-Qāṣidīn

مختصر منهاج القاصدين

Editor

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Publisher

مكتبة دار البيان

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

دمشق

لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر (١)
فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩]. انظروا ثوبي هذين، فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
٢٥ - وفاة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
وعن ابن عمر قال: كان رأس عمر في حجري بعد ما طعن، وكان مرضه الذي توفى فيه، فقال: ضع خدي على الأرض، فقلت: وما عليك إن كان في حجري أم على الأرض؟ وظننت أن ذلك تبرم به، فلم أفعل، فقال: ضع خدي على الأرض لا أم لك، ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربى.
وروى أنه لما طعن وحمل إلى بيته، وجاء الناس يثنون عليه، جاء رجل شباب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى من الله لك، صحبة من رسول الله ﵌، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، فقال: وودت أن ذلك كان كفافاّ، لا لى ولا على، ثم قال: يا عبد الله بن عمر، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: عمر يقرأ عليك السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن عند صاحبيه. فمضى وسلم واستأذن عليها، ثم دخل فوجدها قاعدة تبكى، فقالت: عمر يقرأ عليك السلام، ويستأذن أن يدفن عند صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنه اليوم على نفسي. فلما أقبل، قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما وراءك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، قد أذنت. قال: الحمد لله، ما كان شىء أحب إلى من ذلك، فإذا أنا مت فاحملوني، ثم سلم، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فان أذنت لي، فأدخلوني، وإن ردتني، فردوني إلى مقابر المسلمين.
وفى أفراد مسلم من حديث المسور بن مخرمة، أن عمر قال: والله لو أن لى طلاع (٢)

(١) الحشرجة: الغرغرة عند الموت وتردد النفس، والفاعل محذوف، أي: الروح: ولم يذكر لدلالة الكلام عليه، ومنه قولة تعالى و﴿بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ أي. بلغت الروح الحلقوم.
(٢) طلاع الشيء: ملؤه. قال أوس بن حجر يصف قوسًا:
كتوم طلاع الكف لا دون ملثها ... ولا عجها عن موضع الكف أفضلا

1 / 392