كساء ملبد، وإزار غليظ، وقامت فاطمة رضى الله عنها تندب وتقول: يا أبتاه! أجاب ربا دعاه، يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه! من ربه ما أدناه، فلما دفن قالت: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﵌!
وقال أبو بكر رضى الله عنه:
لما رأيت نبينا متجدلا ... ضاقت عليَّ بعرضهن الدور
وارتعت روعه مستهام والهٍ ... والعظم منى واهن مكسور
أعتيق ويحك إن حبك قد ثوى ... وبقيت منفردًا وأنت حسير
يا ليتنى من قبل مهلك صاحبى ... غيبت في جدث عليَّ صخور
٢٤ - وفاة أبى بكر الصديق رضى الله عنه
روى أبو المليح أن أبا بكر رضى الله عنه لما حضرته الوفاة أرسل إلى عمر رضى الله عنه فقال: إنى أوصيك بوصية، إن أنت قبلت عنى: إن لله ﷿ حقًا بالليل لا يقلبه بالنهار، وإن لله حقًا بالنهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة باتباعهم الحق في الدنيا، وثقلت ذلك عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل، وخفته عليهم في الدنيا، وحق لميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفًا.
ألم تر أن الله أنزل آيه الرجاء عند آية الشدة، وآية الشدة عند آية الرجاء، ليكون العبد راغبًا راهبًا لا يلقى بيديه إلى التهلكه، ولا يتمنى على الله غير الحق. فإن أنت حفظت وصيتي هذه، فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت، ولا بد لك منه، وإن أنت ضيعت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت، ولا بد لك منه ولست تعجزه.
وقيل: لما احتضر جاءت عائشة رضى الله عنها فتمثلت بهذا البيت: