285

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

قال القاضي أبو محمد وهذه عندي مواعدة وإنما التعريض قول الرجل إنكم لأكفاء كرام وما قدر كان وإنك لمعجبة ونحو هذا قوله عز وجل

عزم العقدة عقدها بالإشهاد والولي وحينئذ تسمى ^ عقدة ^ وقوله تعالى ^ حتى يبلغ الكتاب أجله ^ يريد تمام العدة و ^ الكتاب ^ هنا هو الحد الذي جعل والقدر الذي رسم من المدة سماه كتابا إذ قد حده وفرضه كتاب الله كما قال ^ كتاب الله عليكم ^ النساء 24 وكما قال ^ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ^ النساء 103 ولا يحتاج عندي في الكلام إلى حذف مضاف وقد قدر أبو إسحاق في ذلك حذف مضاف أي فرض الكتاب وهذا على أن جعل الكتاب القرآن واختلف أهل العلم أن خالف أحد هذا النهي وعزم العقدة قبل بلوغ الأجل

قال القاضي أبو محمد وأنا أفصل المسألة إن شاء الله تعالى أما إن عقد في العدة وعثر عليه ففسخ الحاكم نكاحه وذلك قبل الدخول فقول عمر بن الخطاب وجماعة من العلماء إن ذلك لا يؤبد تحريما وقاله مالك وابن القاسم في المدونة في آخر الباب الذي يليه ضرب أجل امرأة المفقود وقال الجميع يكون خاطبا من الخطاب وحكى ابن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم يتأبد في العقد في العدة وإن فسخ قبل الدخول وأما إن عقد في العدة ودخل بعد انقضائها فقال قوم من أهل العلم ذلك كالدخول في العدة يتأبد التحريم بينهما وقال قوم من أهل العلم لا يتأبد بذلك تحريم وقال مالك مرة يتأبد التحريم وقال مرة وما التحريم بذلك بالبين والقولان له في المدونة في طلاق السنة وأما إن دخل في العدة فقول عمر بن الخطاب ومالك وجماعة من أصحابه والأوزاعي والليث وغيرهم من أهل العلم إن التحريم يتأبد وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود وإبراهيم وأبي حنيفة والشافعي وجماعة من العلماء وعبد العزيز بن أبي سلمة إن التحريم لا يتأبد وإن وطى ء في العدة بل يفسخ بينهما ثم تعتد منه ثم يكون خاطبا من الخطاب قال أبو حنيفة والشافعي تعتد من الأول فإذا انقضت العدة فلا بأس أن يتزوجها الآخر وحكى ابن الجلاب رواية في المذهب أن التحريم لا يتأبد مع الدخول في العدة ذكرها في العالم بالتحريم المجترى ء لأنه زان وأما الجاهل فلا أعرف فيها خلافا في المذهب

حدثني أبو علي الحسين بن محمد الغساني مناولة قال نا أبو عمر بن عبد البر نا عبد الوارث بن سفيان نا قاسم بن أصبغ عن محمد بن إسماعيل عن نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن أشعث عن الشعبي عن مسروق قال بلغ عمر بن الخطاب أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما ففرق بينهما وعاقبهما وقال لا تنكحها أبدا

Page 317