أي من أطهارهن وقال قوم القرء مأخوذ من قرء المال في الحوض وهو جمعه فكأن الرحم تجمع الدم وقت الحيض والجسم يجمعه وقت الطهر واختلف أيهما أراد الله تعالى بالثلاثة التي حددها للمطلقة فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عباس والضحاك ومجاهد والربيع وقتادة وأصحاب الرأي وجماعة كبيرة من أهل العلم المراد الحيض فإذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يطأ فيه استقبلت حيضة ثم حيضة ثم حيضة فإذا اغتسلت من الثالثة خرجت من العدة وقال بعض من يقول بالحيض إذا طهرت من الثالثة انقضت العدة قبل الغسل هذا قول سعيد بن جبير وغيره وقالت عائشة وابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم سليمان بن يسار ومالك المراد الاطهار فإذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقي منه ولو ساعة ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة ثم ثالثا بعد حيضة ثانية فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج وخرجت من العدة فإن طلق مطلق في طهر قد مس فيه لزمه الطلاق وقد أساء واعتدت بما بقي من ذلك الطهر
وقول ابن القاسم ومالك إن المطلقة إذ رأت أول نقطة من الحيضة الثالثة خرجت من العصمة
وهو مذهب زيد بن ثابت وغيره وقال أشهب لا تنقطع العصمة والميراث حتى يتحقق أنه دم حيض لئلا يكون دفعة دم من غير الحيض واختلف المتأولون في المراد بقوله ^ ما خلق ^ فقال ابن عمر ومجاهد والربيع وابن زيد والضحاك هو الحيض والحبل جميعا ومعنى النهي عن الكتمان النهي عن الإضرار بالزوج وإذهاب حقه فإذا قالت المطلقة حضت وهي لم تحض ذهبت بحقه من الارتجاع وإذا قالت لم أحض وهي قد حاضت ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت به أو تقصد بكذبها في نفي الحيض أن لا يرتجع حتى تتم العدة ويقطع الشرع حقه وكذلك الحامل تكتم الحمل لينقطع حقه من الارتجاع وقال قتادة كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد ففي ذلك نزلت الآية وقال السدي سبب الآية أن الرجل كان إذا أراد أن يطلق امرأته سألها أبها حمل مخافة أن يضر بنفسه وولده في فراقها فأمرهن الله بالصدق في ذلك
وقال إبراهيم النخعي وعكرمة المراد ب ( ما خلق ) الحيض وروي عن عمر وابن عباس أن المراد الحبل والعموم راجح وفي قوله تعالى ^ ولا يحل لهن ^ ما يقتضي أنهن مؤتمنات على ما ذكر ولو كان الاستقصاء مباحا لم يكن كتم وقرأ مبشر بن عبيد في أرحامهن بضم الهاء وقوله ^ إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ^ الآية أي حق الإيمان فإن ذلك يقتضي أن لا يكتمن الحق وهذا كما تقول إن كنت حرا فانتصر وأنت تخاطب حرا وقوله ^ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ^ البعل الزوج وجمعه على بعولة شاذ لا ينقاس
لكن هو المسموع
وقال قوم الهاء فيه دالة على تأنيث الجماعة وقيل هي هاء تأنيث دخلت على بعول
وبعول لا شذوذ فيه
وقرأ ابن مسعود بردتهن بزيادة تاء وقرأ مبشر بن عبيد بردهن بضم الهاء ونص الله تعالى بهذه الآية على أن للزوج أن يرتجع امرأته المطلقة ما دامت في العدة والإشارة ب ^ ذلك ^ هي إلى المدة ثم اقترن لما لهم من الرد شرط إرادة الإصلاح دون المضارة كما تشدد على النساء في كتم ما في أرحامهن وهذا بيان الأحكام التي بين الله تعالى وبين عباده في ترك النساء الكتمان وإرادة الرجال الإصلاح فإن قصد أحد بعد هذا إفسادا أو كتمت امرأة ما في رحمها فأحكام الدنيا على الظاهر والبواطن إلى الله تعالى يتولى جزاء كل ذي عمل
وتضعف هذه الآية قول من قال في المولي إن بانقضاء الأشهر الأربعة تزول العصمة بطلقة بائنة لا رجعة فيها لأن أكثر ما تعطي ألفاظ القرآن أن ترك الفيء في الأشهر الأربعة هو عزم الطلاق وإذا كان ذلك فالمرأة من المطلقات اللواتي يتربصن وبعولتهن أحق بردهن
Page 305