واختلف فيما حرم عليهم كالطريف والشحم وغيره بالإجازة والمنع وقال ابن حبيب ما حرم عليهم بالكتاب فلا يحل لنا من ذبحهم وما حرموه باجتهادهم فذاك لنا حلال وعند مالك كراهية فيما سمى عليه الكتابي المسيحي أو ذبحه لكنيسته ولا يبلغ بذلك التحريم وقوله تعالى ^ فمن اضطر ^ الآية ضمت النون للالتقاء إتباعا للضمة في الطاء حسب قراءة الجمهور وقرأ أبو جعفر وأبو السمال ^ فمن اضطر ^ بكسر الطاء وأصله اضطر فلما أدغم نقلت حركة الراء إلى الطاء وقرأ ابن محيصن فمن اطر بإدغام الضاد في الطاء وكذلك حيث ما وقع في القرآن ومعنى ^ اضطر ^ ضمه عدم وغرث هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء والفقهاء وقيل معناه أكره وغلب على أكل هذه المحرمات و ^ غير باغ ^ في موضع نصب على الحال والمعنى فيما قال قتادة والربيع وابن زيد وعكرمة وغيرهم غير قاصد فساد وتعد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها وهؤلاء يجيزون الأكل منها في كل سفر مع الضرورة وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما المعنى غير باغ على المسلمين وعاد عليهم فيدخل في الباغي والعادي قطاع السبل والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على المسلمين وما شاكله ولغير هؤلاء هي الرخصة وقال السدي ^ غير باغ ^ أي غير متزيد على حد إمساك رمقه وإبقاء قوته فيجيء أكله شهوة ^ ولا عاد ^ أي متزود وقال مالك رحمه الله يأكل المضطر شبعه وفي الموطأ وهو لكثير من العلماء انه يتزود إذا خشي الضرورة فيما بين يديه من مفازة وفقر وقيل في ^ عاد ^ أن معناه عايد فهو من المقلوب كشاكي السلاح أصله شايك وكهار أصله هايروكلاث أصله لائث وباغ أصله بايغ استثقلت الكسرة على الياء فسكنت والتنوين ساكن فحذفت الياء والكسرة تدل عليها
ورفع الله تعالى الإثم لما أحل الميتة للمضطر لأن التحريم في الحقيقة متعلقه التصرف بالأكل لا عين المحرم ويطلق التحريم على العين تجوزا ومنع قوم التزود من الميتة وقالوا لما استقلت قوة الأكل صار كمن لم تصبه ضرورة قبل
ومن العلماء من يرى أن الميتة من ابن آدم والخنزير لا تكون فيها رخصة اضطرار لأنهما لا تصح فيهما ذكاة بوجه وإنما الرخصة فيما تصح الذكاة في نوعه
< <
البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . .
> > وقوله تعالى ^ إن الذين يكتمون ^ الآية قال ابن عباس وقتادة والربيع والسدي المراد أحبار اليهود الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم و ^ الكتاب ^ التوراة والإنجيل والضمير في ^ به ^ عائد على ^ الكتاب ^ ويحتمل أن يعود على ^ ما ^ وهو جزء من الكتاب فيه أمر محمد صلى الله عليه وسلم وفيه وقع الكتم لا في جميع الكتاب ويحتمل أن يعود على الكتمان والثمن القليل الدنيا والمكاسب ووصف بالقلة لانقضائه ونفاده وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأحبار فإنها تتناول من علماء المسلمين من كتم الحق مختارا لذلك لسبب دنيا يصيبها
وذكرت البطون في أكلهم المؤدي إلى النار دلالة على حقيقة الأكل إذ قد يستعمل مجازا في مثل أكل فلان أرضي ونحوه وفي ذكر البطن أيضا تنبيه على مذمتهم بأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من المطعم الذي لا خطر له وعلى هجنتهم بطاعة بطونهم وقال الربيع وغيره سمي مأكولهم نارا لأنه يؤول بهم إلى النار وقيل معنى الآية أن الله تعالى يعاقبهم على كتمانهم بأكل النار في جهنم حقيقة وقوله تعالى ^ ولا يكلمهم ^ قيل هي عبارة عن الغضب عليهم وإزالة الرضى عنهم إذ في غير موضع من القرآن ما ظاهره أن الله تعالى يكلم الكافرين كقوله ^ اخسؤوا فيها ^ المؤمنون 108 ونحوه فتكون هذه الآية بمنزلة قولك فلان لا يكلمه السلطان ولا يلتفت إليه وأنت إنما تعبر عن انحطاط منزلته لديه وقال الطبري وغيره المعنى ولا يكلمهم بما يحبون وقيل المعنى لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ^ ولا يزكيهم ^ معناه لا يطهرهم من موجبات العذاب وقيل المعنى لا يسميهم أزكياء و ^ أليم ^ اسم فاعل بمعنى مؤلم قوله عز وجل
Page 241