181

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

قال القاضي أبو محمد وهذا قول متحامل واصطفى افتعل من الصفوة معناه تخير الأصفى وأبدلت التاء طاء لتناسبها مع الصاد في الإطباق ومعنى هذا الاصطفاء أنه نبأه واتخذه خليلا و ^ في الآخرة ^ متعلق باسم فاعل مقدر من الصلاح ولا يصلح تعلقه ب ^ الصالحين ^ لأن الصلة لا تتقدم الموصول هذا على أن تكون الألف واللام بمعنى الذي وقال بعضهم الألف واللام هنا للتعريف ويستقيم الكلام وقيل المعنى أنه في عمل الآخرة ^ لمن الصالحين ^ فالكلام على حذف مضاف

< <

البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . .

> > وقوله تعالى ^ إذ قال له ربه أسلم ^ العامل في ^ إذ ^ ^ اصطفيناه ^ وكان هذا القول من الله حين ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس

والإسلام هنا على أتم وجوهه وقرأ نافع وابن عامر وأوصى وقرأ الباقون < <

البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . .

> > ^ ووصى ^ والمعنى واحد إلا أن وصى يقتضي التكثير والضمير في ^ بها ^ عائد على كلمته التي هي ^ أسلمت لرب العالمين ^ وقيل على الملة المتقدمة والأول أصوب لأنه أقرب مذكور وقرأ عمرو بن فائد الأسواري ويعقوب بالنصب على أن يعقوب داخل فيمن أوصى واختلف في إعراب رفعه فقال قوم من النحاة التقدير ويعقوب أوصى بنيه أيضا فهو عطف على ^ إبراهيم ^ وقال بعضهم هو مقطوع منفرد بقوله ^ يا بني ^ فتقدير الكلام ويعقوب قال يا بني و ^ اصطفى ^ هنا معناه تخير صفوة الأديان والألف واللام في ^ الدين ^ للعهد لأنهم قد كانوا عرفوه وكسرت ^ إن ^ بعد ^ أوصى ^ لأنها بمعنى القول ولذلك سقطت إن التي تقتضيها أوصى في قوله أن يا بني وقرأ ابن مسعود والضحاك أن يا بني بثبوت أن

وقوله تعالى ^ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ^ إيجاز بليغ وذلك أن المقصود منه أمرهم بالإسلام والدوام عليه فأتى ذلك بلفظ موجز يقتضي المقصود ويتضمن وعظا وتذكيرا بالموت وذلك أن المرء يتحقق أنه يموت ولا يدري متى فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت إلا وهو عليه فقد توجه من وقت الأمر دائبا لازما وحكى سيبويه فيما يشبه هذا المعنى قولهم لا أرينك ها هنا وليس إلى المأمور أن يحجب إدراك الأمر عنه فإنما المقصود اذهب وزل عن ها هنا فجاء بالمقصود بلفظ يزيد معنى الغضب والكراهية و ^ أنتم مسلمون ^ ابتداء وخبر في موضع الحال قوله عز وجل < <

البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . .

> >

Page 213