180

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة واختلف في غير ذلك من الصغائر والذي أقول به أنهم معصومون من الجميع وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إني لأتوب إلى الله في اليوم وأستغفره سبعين مرة إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لتزيد علومه واطلاعه على أمر الله فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى والتوبة هنا لغوية

< <

البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . .

> > وقوله تعالى ^ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ^ الآية هذا هو الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ومعنى ^ منهم ^ أن يعرفوه ويتحققوا فضله ويشفق عليهم ويحرص و ^ يتلو ^ في موضع نصب نعت لرسول أي تاليا عليهم ويصح أن يكون في موضع الحال والآيات آيات القرآن و ^ الكتاب ^ القرآن ونسب التعليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث هو يعطي الأمور التي ينظر فيها ويعلم طرق النظر بما يلقيه الله إليه ويوحيه وقال قتادة ^ الحكمة ^ السنة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم الشرائع وروى ابن وهب عن مالك أن الحكمة الفقه في الدين والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى و ^ يزكيهم ^ معناه يطهرهم وينميهم بالخير ومعنى الزكاة لا يخرج عن التطهير أو التنمية و ^ العزيز ^ الذي يغلب ويتم مراده ولا يرد و ^ الحكيم ^ المصيب مواقع الفعل المحكم لها قوله عز وجل < <

البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . .

> >

^ من ^ استفهام في موضع رفع بالابتداء و ^ يرغب ^ خبره والمعنى يزهد فيها ويربأ بنفسه عنها والملة الشريعة والطريقة و ^ سفه ^ من السفه الذي معناه الرقة والخفة واختلف في نصب ^ نفسه ^ فقال الزجاج ^ سفه ^ بمعنى جهل وعداه بالمعنى وقال غيره ^ سفه ^ بمعنى أهلك وحكى ثعلب والمبرد أن سفه بكسر الفاء يتعدى كسفه بفتح الفاء وشدها وحكي عن أبي الخطاب أنها لغة وقال الفراء نصبها على التمييز

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه لأن السفه يتعلق بالنفس والرأي والخلق فكأنه ميزها بين هذه ورأوا أن هذا التعريف ليس بمحض لأن الضمير فيه الإبهام الذي في ^ من ^ فكأن الكلام إلا من سفه نفسا وقال البصريون لا يجوز التمييز مع هذا التعريف وإنما النصب على تقدير حذف في فلما انحذف حرف الجر قوي الفعل وهذا يجري على مذهب سيبويه فيما حكاه من قولهم ضرب فلان الظهر والبطن أي في الظهر والبطن وحكى مكي أن التقدير ^ إلا من سفه ^ قوله ^ نفسه ^ على أن نفسه تأكيد حذف المؤكد وأقيم التوكيد مقامه قياسا على النعت والمنعوت

Page 212