> > وقوله تعالى ^ الذين آتيناهم الكتاب ^ الآية ^ الذين ^ رفع بالابتداء و ^ آتيناهم الكتاب ^ صلة وقال قتادة المراد ب ^ الذين ^ في هذا الموضع من أسلم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم و ^ الكتاب ^ على هذا التأويل القرآن وقال ابن زيد المراد من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل و ^ الكتاب ^ على هذا التأويل التوراة و ^ آتيناهم ^ معناه أعطيناهم وقال قوم هذا مخصوص في الأربعين الذين وردوا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في السفينة فأثنى الله عليهم ويحتمل أن يراد ب ^ الذين ^ العموم في مؤمني بني إسرائيل والمؤمنين من العرب ويكون ^ الكتاب ^ اسم الجنس و ^ يتلونه ^ معناه يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي وقيل ^ يتلونه ^ يقرؤونه حق قراءته وهذا أيضا يتضمن الاتباع والامتثال و ^ يتلونه ^ إذا أريد ب ^ الذين ^ الخصوص فيمن اهتدى يصح أن يكون خبر الابتداء ويصح أن يكون ^ يتلونه ^ في موضع الحال والخبر ^ أولئك ^ وإذا أريد ب ^ الذين ^ العموم لم يكن الخبر إلا ^ أولئك ^ و ^ يتلونه ^ حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة لأنه لو كان الخبر في ^ يتلونه ^ لوجب أن يكون كل مؤمن يتلو الكتاب ^ حق تلاوته ^ و ^ حق ^ مصدر والعامل فيه فعل مضمر وهو بمعنى أفعل ولا يجوز إضافته إلى واحد معرف وإنما جازت هنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض وإنما هو بمنزلة قولهم رجل واحد أمة ونسيج وحده والضمير في ^ به ^ عائد على ^ الكتاب ^ وقيل يعود على محمد صلى الله عليه وسلم لأن متبعي التوراة يجدونه فيها فيؤمنون به
قال القاضي أبو محمد ويحتمل عندي أن يعود الضمير على ^ الهدى ^ الذي تقدم وذلك أنه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول الآية وحذر رسوله من اتباع أهوائهم وأعلمه بأن ^ هدى الله هو الهدى ^ الذي أعطاه وبعثه به ثم ذكر له أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك الهدى المقتدون بأنواره والضمير في ^ يكفر به ^ يحتمل من العود ما ذكر في الأول و ^ فأولئك هم الخاسرون ^ ابتداء وعماد وخبر أو ابتداء وابتداء وخبر والثاني وخبره خبر الأول والخسران نقصان الحظ قوله عز وجل < <
البقرة : ( 122 ) يا بني إسرائيل . . . . .
> >
قرأ الحسن وغيره نعمتي بتسكين الياء تخفيفا لأن أصلها التحريك كتحريك الضمائر لك وبك ثم حذفها الحسن للالتقاء وفي السبعة من يحرك الياء ومنهم من يسكنها وإن قدرنا فضيلة بني إسرائيل مخصوصة في كثرة الأنبياء وغير ذلك فالعالمون عموم مطلق وإن قدرنا تفضيلهم على الإطلاق فالعالمون عالمو زمانهم لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بالنص وقد تقدم القول على مثل هذه الآية إلى قوله < <
البقرة : ( 123 ) واتقوا يوما لا . . . . .
> > ^ ينصرون ^ ومعنى ^ لا تنفعها شفاعة ^ أي ليست ثم وليس المعنى أنه يشفع فيهم أحد فيرد وإنما نفى أن تكون ثم شفاعة على حد ما هي في الدنيا وأما الشفاعة التي هي في تعجيل الحساب فليست بنافعة لهؤلاء الكفرة في خاصتهم وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل المعاصي من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار منها شيء
< <
البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . .
> > والعامل في ^ إذ ^ فعل تقديره واذكر إذ و ^ ابتلى ^ معناه اختبر و ^ إبراهيم ^ يقال أن تفسيره بالعربية أب رحيم وقرأ ابن عامر في جميع سورة البقرة أبراهام وقدم على الفاعل للاهتمام إذ كون الرب مبتليا معلوم فإنما يهتم السامع بمن ^ ابتلي ^ وكون ضمير المفعول متصلا بالفاعل موجب تقديم المفعول فإنما بني الكلام على هذا الاهتمام
Page 205