130

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

وسبب هذه الآية على ما روي أن رجلا من بني إسرائيل أسن وكان له مال فاستبطأ ابن أخيه موته وقيل أخوه وقيل ابنا عمه وقيل ورثة كثير غير معينين فقتله ليرثه وألقاه في سبط آخر غير سبطه ليأخذ ديته ويلطخهم بدمه وقيل كانت بنو إسرائيل في قريتين متجاورتين فألقاه إلى باب إحدى المدينتين وهي التي لم يقتل فيها ثم جعل يطلبه هو وسبطه حتى وجده قتيلا فتعلق بالسبط أو بسكان المدينة التي وجد القتيل عندها فأنكروا قتله فوقع بين بني إسرائيل في ذلك لحاء حتى دخلوا في السلاح فقال أهل النهي منهم أنقتل ورسول الله معنا فذهبوا إلى موسى عليه السلام فقصوا عليه القصة وسألوه البيان فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضرب القتيل ببعضها فيحيى ويخبر بقاتله فقال لهم ^ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ^ فكان جوابهم أن قالوا ^ أتتخذنا هزوا ^ قرأ الجحدري أيتخذنا بالياء على معنى أيتخذنا الله وقرأ حمزة هزؤا بإسكان الزاي والهمز وهي لغة وقرأ عاصم بضم الزاي والهاء والهمز وقرأ أيضا دون همز هزوا حكاه أبو علي وقرأت طائفة من القراء بضم الهاء والزاي والهمزة بين بين وروي عن أبي جعفر وشيبة ضم الهاء وتشديد الزاي هزا وهذا القول من بني إسرائيل ظاهره فساد اعتقاد ممن قاله ولا يصح الإيمان ممن يقول لنبي قد ظهرت معجزاته وقال ^ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ^ ^ أتتخذنا هزوا ^ ولو قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم لوجب تكفيره وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء والمعصية على نحو ما قال القائل للنبي صلى الله عليه وسلم في قسمة غنائم حنين إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله وكما قال له الآخر اعدل يا محمد وكل محتمل والله أعلم

وقول موسى عليه السلام ^ أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ^ يحتمل معنيين أحدهما الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئا والآخر من الجهل كما جهلوا في قولهم ^ أتتخذنا هزوا ^ لمن يخبرهم عن الله تعالى قوله عز وجل < <

البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . .

> >

هذا تعنت منهم وقلة طواعية ولو امتثلوا الآخر فاستعرضوا بقرة فذبحوها لقضوا ما أمروا به ولكن شددوا فشدد الله عليهم قاله ابن عباس وأبو العالية وغيرهما

ولغة بني عامر ادع بكسر العين و ^ ما ^ استفهام رفع بالابتداء وهي خبره ورفع ^ فارض ^ على النعت للبقرة على مذهب الأخفش أو على خبر ابتداء مضمر تقديره لا هي فارض والفارض المسنة الهرمة التي لا تلد قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم تقول فرضت تفرض بفتح العين في الماضي فروضا ويقال فرضت بضم العين ويقال لكل ما قدم وطال أمده فارض وقال الشاعر العجاج

( يا رب ذي ضغن علي فارض

له قروء كقروء الحائض ) + الرجز +

والبكر من البقر التي لم تلد من الصغر وحكى ابن قتيبة أنها التي ولدت ولدا واحدا والبكر من النساء التي لم يمسها الرجل والبكر من الأولاد الأول ومن الحاجات الأولى والعوان التي قد ولدت مرة بعد مرة قاله مجاهد وحكاه أهل اللغة ومنه قول العرب العوان لا تعلم الخمرة

وحرب عوان قد قوتل فيها مرتين فما زاد ورفعت ^ عوان ^ على خبر ابتداء مضمر تقديره هي عوان وجمعها عون بسكون الواو وسمع عون بتحريكها بالضم

و ^ بين ^ بابها أن تضاف إلى اثنتين وأضيفت هنا إلى ^ ذلك ^ إذ ذلك يشار به إلى المجملات فذلك عند سيبويه منزلة ما ذكر فهي إشارة إلى مفرد على بابه وقد ذكر اثنان فجاءت أيضا ^ بين ^ على بابها

Page 162