330

Mughnī al-labīb

مغني اللبيب

Editor

د. مازن المبارك / محمد علي حمد الله

Publisher

دار الفكر

Edition

السادسة

Publication Year

١٩٨٥

Publisher Location

دمشق

يَقْتَضِي فِي الْمَاضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه كَانَ ذَلِك أَجود الْعبارَات
تَنْبِيهَانِ
الأول اشْتهر بَين النَّاس السُّؤَال عَن معنى الْأَثر الْمَرْوِيّ عَن عمر ﵁ وَقد وَقع مثله فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَفِي كَلَام الصّديق ﵁ وَقل من يتَنَبَّه لَهما فَالْأول قَوْله ﵊ فِي بنت أبي سَلمَة إِنَّهَا لَو لم تكن ربيبتي فِي حجري مَا حلت لي إِنَّهَا لابنَة أخي من الرضَاعَة فَإِن حلهَا لَهُ ﵊ مُنْتَفٍ من جِهَتَيْنِ كَونهَا ربيبتة فِي حجرَة وَكَونهَا ابْنة أَخِيه من الرضَاعَة كَمَا أَن مَعْصِيّة صُهَيْب منتفية من جهتي المخافة والإجلال وَالثَّانِي قَوْله ﵁ لما طول فِي صَلَاة الصُّبْح وَقيل لَهُ كَادَت الشَّمْس تطلع لَو طلعت مَا وجدتنا غافلين لِأَن الْوَاقِع عدم غفلتهم وَعدم طُلُوعهَا وكل مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لم تجدهم غافلين أما الأول فَوَاضِح وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهَا إِذا لم تطلع لم تجدهم الْبَتَّةَ لَا غافلين وَلَا ذاكرين
الثَّانِي لهجت الطّلبَة بالسؤال عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم وَلَو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾ وتوجيهه أَن الجملتين يتركب مِنْهُمَا قِيَاس وَحِينَئِذٍ فينتج لَو علم الله فيهم خيرا لتولوا وَهَذَا مُسْتَحِيل وَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه اثْنَان يرجعان إِلَى نفي كَونه قِيَاسا وَذَلِكَ بِإِثْبَات اخْتِلَاف الْوسط
أَحدهمَا أَن التَّقْدِير لأسمعهم إسماعا نَافِعًا وَلَو أسمعهم إسماعا غير نَافِع لتولوا

1 / 343