320

Mughnī al-labīb

مغني اللبيب

Editor

د. مازن المبارك / محمد علي حمد الله

Publisher

دار الفكر

Edition

السادسة

Publication Year

١٩٨٥

Publisher Location

دمشق

) ويؤيدهما تَمام الْكَلَام قبل مَجِيء إِن فِي قِرَاءَة بَعضهم بِالْكَسْرِ
الْموضع الْخَامِس ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله وَلَكِن كونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب وَبِمَا كُنْتُم تدرسون وَلَا يَأْمُركُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا﴾ قرئَ فِي السَّبع بِرَفْع ﴿يَأْمُركُمْ﴾ ونصبه فَمن رَفعه قطعه عَمَّا قبله وفاعله ضَمِيره تَعَالَى أَو ضمير الرَّسُول وَيُؤَيّد الِاسْتِئْنَاف قِرَاءَة بَعضهم / وَلنْ يَأْمُركُمْ / وَلَا على هَذِه الْقِرَاءَة نَافِيَة لَا غير وَمن نَصبه فَهُوَ مَعْطُوف على ﴿يؤتيه﴾ كَمَا أَن ﴿يَقُول﴾ كَذَلِك وَلَا على هَذِه زَائِدَة مُؤَكدَة لِمَعْنى النَّفْي السَّابِق وَقيل على ﴿يَقُول﴾ وَلم يذكر الزَّمَخْشَرِيّ غَيره ثمَّ جوز فِي لَا وَجْهَيْن
أَحدهمَا الزِّيَادَة فَالْمَعْنى مَا كَانَ لبشر أَن ينصبه الله للدُّعَاء إِلَى عِبَادَته وَترك الأنداد ثمَّ يَأْمر النَّاس بِأَن يَكُونُوا عبادا لَهُ ويأمركم أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا
وَالثَّانِي أَن تكون غير زَائِدَة وَوَجهه بِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينْهَى قُريْشًا عَن عبَادَة الْمَلَائِكَة وَأهل الْكتاب عَن عبَادَة عُزَيْر وَعِيسَى فَلَمَّا قَالُوا لَهُ أنتخذك رَبًّا قيل لَهُم مَا كَانَ لبشر أَن يستنبئه الله ثمَّ يَأْمر النَّاس بِعِبَادَتِهِ وينهاهم عَن عبَادَة الْمَلَائِكَة والأنبياء هَذَا ملخص كَلَامه وَإِنَّمَا فسر لَا يَأْمر بينهى لِأَنَّهَا حَالَته ﵊ وَإِلَّا فانتفاء الْأَمر أَعم من النَّهْي

1 / 333