وعَلى هَذَا فَالْأَحْسَن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ أَلا تكون موطئة وَمَا شَرْطِيَّة بل للابتداء وَمَا مَوْصُولَة لِأَنَّهُ حمل على الْأَكْثَر
وَأغْرب مَا دخلت عَلَيْهِ إِذْ وَذَلِكَ لشبهها بإن أنْشد أَبُو الْفَتْح
٤٢٥ - (غضِبت عَليّ لِأَن شربت بجزة ... فلإذ غضِبت لأشربن بخروف)
وَهُوَ نَظِير دُخُول الْفَاء فِي ﴿فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِك عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ﴾ شبهت إِذْ بإن فَدخلت الْفَاء بعْدهَا كَمَا تدخل فِي جَوَاب الشَّرْط وَقد تحذف مَعَ كَون الْقسم مُقَدرا قبل الشَّرْط نَحْو ﴿وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون﴾ وَقَول بَعضهم لَيْسَ هُنَا قسم مُقَدّر وَإِن الْجُمْلَة الاسمية جَوَاب الشَّرْط على إِضْمَار الْفَاء كَقَوْلِه
٤٢٦ - (من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ...)
مَرْدُود لِأَن ذَلِك خَاص بالشعر وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن﴾ فَهَذَا لَا يكون إِلَّا جَوَابا للقسم وَلَيْسَت موطئة فِي قَوْله
٤٢٧ - (لَئِن كَانَت الدُّنْيَا عَليّ كَمَا أرى ... تباريح من ليلى فللموت أروح)