وجمعًا يخطب بهم الإمام كما خطب النبي ﷺ على بعيره ثم إذا قضى الخطبة أذن المؤذن وأقام ثم يصلي كما جاءت بذلك السنة ويصلي بعرفة ومزدلفة ومنى قصرًا، ويقصر أهل مكة وغير أهل مكة وكذلك يجمعون الصلاة بعرفة ومزدلفة كما كان أهل مكة يفعلون خلف النبي ﷺ بعرفة ومزدلفة وكذلك كانوا يفعلون خلف أبي بكر وعمر، ولم يأمر النبي ﷺ ولا خلفاؤه أحدًا من أهل مكة أن يتموا الصلاة ولا قالوا لهم بعرفة ومزدلفة ومنى: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفرٌ، ومن حكى ذلك عنهم فقد أخطأ ولكن المنقول عن النبي ﷺ أنه قال ذلك في غزوة الفتح لما صلى بهم بمكة، وأما في حجه فإنه لم ينزل بمكة ولكن كان نازلًا خارج مكة وهناك كان يصلي بأصحابه انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قلت: وموضع نزوله ﷺ في حجته كان بالأبطح أعلى مكة والله أعلم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: نمرة قرية غربي عرفات وهي خراب اليوم نزل بها ﷺ حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة فخطب الناس، وتمامه يأتي، قال الأزرقي، ونمرة هو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف، وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع في خمسة أذرع ذكروا أن النبي ﷺ كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف وهو منزل الأئمة إلى اليوم، والغار داخل في جدار دار الإمارة في بيت في الدار ومن الغار إلى مسجد عرنة ألفا ذراع وأحد عشر ذراعًا انتهى. قلت في كلام الأزرقي نظرًا لأن النبي ﷺ ضربت له قبة أي خيمة بنمرة فنزل بها لا بالغار وفي هذا الزمن لا يوجد على الجبل المذكور أنصاب للحرم وإنما