ذي الحجة انتهى، والمستحب الإحرام يوم التروية حين التوجه إلى منى كما تقدم وبهذا قال ابن عمر وابن عباس، قال شيخ الإسلام: والسنة أن يبيت الحجيج بمنى فيصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ولا يخرجون منها حتى تطلع الشمس كما فعل النبي ﷺ وأما الإيقاد فهو بدعة مكروهة باتفاق العلماء، وإنما الإيقاد بمزدلفة خاصة بعد الرجوع من عرفة، أما الإيقاد بمنى أو عرفة فبدعة، ويسيرون من منى إلى نمرة على طريق ضب من يمين الطريق انتهى.
قلت: طريق ضب هو الطريق المزفت الذي تسلكه السيارات في هذا الزمن فتسير معه وتكون مزدلفة على يسارك إذا كنت قاصدًا عرفة ثم إذا سلكت طريق ضب المذكور.
يكون مأزمًا عرفة وعلماء الحرم على يسارك أيضًا، وأما الطريق الآخر فهو على جهة اليسار من مزدلفة فإذا سلكته صار المشعر الحرام على يمينك ثم تسير بين المأزمين فإذا جاوزت ما بينهما أتيت على علمي الحرم وعلى عرنة بالنون، وبين علمي الحرم المذكورين وجدار مسجد إبراهيم القبلي المسمى مسجد عرنة بالنون تقريبًا ألف ذراع وثمانمائة ذراع بذراع اليد كما اختبرنا ذلك، وقال الأزرقي ألف ذراع وستمائة ذراع وخمسة أذرع انتهى، وقول شيخ الإسلام: وإنما الإيقاد بمزدلفة خاصة مراده ما يفعل سابقًا من إيقاد النار بها، قال الأزرقي في تاريخ مكة وساق بسنده إلى غنيم بن كليب عن أبيه عن جده قال رأيت النبي ﷺ في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها حتى نزل قريبًا منها، وساق بسنده أيضًا عن نافع عن ابن عمر قال: كانت النار توقد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، يعني بالمزدلفة بعد الرجوع من عرفة انتهى، وقد أبدلت في زماننا هذا وقبله بالسرج التي توضع في منارة المشعر