بدابته وهذا كان أولًا، أما بعد العمارة الجديدة فالظاهر أنه لا يكون مستوعبًا للسعي إلا إذا رقى على المحل المتسع وهو آخر درجة والله أعلم، ثم ينقلب فينزل عن المروة فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعل ذلك سبعًا، يحتسب بالذهاب سعيه والرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة لخبر جابر، فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط لمخالفته قوله ﵊ (خذوا عني مناسككم)، ولا يسن لأهل مكة الإسراع بين الصفا والمروة، قال الإمام أحمد: ليس على أهل مكة رمل عند البيت ولا بين الصفا والمروة، ذكره في المغني والشرح وتقدم، وليس السعي، أعني الإسراع، بواجب ولا شيء على تاركه فإن ابن عمر قال: (إن أسع بين الصفا والمروة فقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، وإن أمش فقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي وأنا شيخ كبير) . رواه أبو داود وابن ماجة، ولأن ترك الرمل في الطواف بالبيت لا شيء فيه فبين الصفا والمروة أولى.
ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين الصفا والمروة، ومنه ما ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه كان إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم، وقال ﷺ: (إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله) قال الترمذي حديث حسن صحيح، قال في الإقناع وشرحه: ولا يسن السعي بينهما أي بين الصفا والمروة إلا في حج أو عمرة فهو ركن كما يأتي فليس السعي كالطواف في أنه يسن كل وقت لعدم ورود التطوع به مفردًا انتهى، قال في المنتهى وشرحه: ويشترط كونه أي السعي بعد طواف لنسك ولو مسنونًا كطواف القدوم انتهى، قال في الإقناع وشرحه: ويشترط تقدم الطواف عليه ولو كان الطواف الذي تقدم عليه مسنونًا كطواف القدوم، لأن النبي ﷺ