304

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

بهاجر وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يؤمئذ أحد وليس بها ماء ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقًا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال:
نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك الحرام، حتى بلغ يشكرون) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقا عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى. أو قال يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس قال النبي ﷺ فذلك سعى الناس بينهما، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت صهَ، تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضًا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء) وللأثر بقية تأتي إن شاء الله عند الكلام على ماء زمزم وفضله.
ويجب استيعاب ما بين الصفا والمروة لفعله ﵊ وقوله: (خذوا عني مناسككم) فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا وألصق أصابعهما بأسفل المروة ليستوعب ما بينهما وإن كان راكبًا لعذر فعل ذلك

1 / 303