289

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

ولا يلزمهم انتظارها للنفاس لطول مدته، وإن طاف نجسا ثوبه أو بدنه أو بقعته لم يجزئه كالمحدث، أو طاف شاكا في الطواف في طهارته وقد تيقن الحدث لم يجزئه استصحابًا للأصل ولا يضره شكه في طهارته بعد فراغه من الطواف لأن الظاهر صحته كشكه في الصلاة أو غيرها بعد الفراغ، قال الخرقي ويكون طاهرًا في ثياب طاهرة، قال الموفق يعني في الطواف وذلك لأن الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة شرائط لصحة الطواف في المشهور عن أحمد وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد أن الطهارة ليست شرطًا، فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة، فإن خرج إلى بلده جبره بدم وكذلك يخرج في الطهارة من النجس والستارة، وعنه فيمن طاف للزيارة وهو ناس للطهارة لا شيء عليه وقال أبو حنيفة ليس شيء من ذلك شرطًا واختلف أصحابه فقال بعضهم هو واجب، وقال بعضهم: هو سنة لأن الطواف ركن للحج فلم يشترط له الطهارة كالوقوف، ولنا ما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه) رواه الترمذي والأثرم انتهى من المغني، وقال شيخ الإسلام: وكذلك المرأة
الحائض إذا لم يمكنها طواف الفرض إلا حائضًا بحيث لا يمكنها التأخر بمكة ففي أحد قولي العلماء الذين يوجبون الطهارة على الطائف إذا طافت الحائض أو الجنب أو المحدث أو حامل النجاسة مطلقًا أجزأه الطواف وعليه دم إما شاة وإما بدنه مع الحيض والجنابة وشاة مع الحدث الأصغر، إلى أن قال فلا يجوز لحائض أن تطوف إلا طاهرة إذا أمكنها ذلك باتفاق العلماء، ولو قدمت المرأة حائضًا لم تطف بالبيت لكن تقف بعرفة وتفعل سائر المناسك مع الحيض إلا الطواف فإنها تنتظر حتى تطهر إن أمكنها ذلك ثم تطوف، وإن اضطرت إلى الطواف فطافت أجزأها ذلك على الصحيح من قولي العلماء، وقال ﵀ أيضًا: وأما الذي

1 / 288