وابن عمر ﵃، وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل لأن الرمل إنما شرع في الأصل لإظهار الجلد والقوة لأهل البلد، وهذا المعنى معدوم في أهل البلد، والحكم فيمن أحرم من مكة حكم أهل مكة لما ذكرنا عن ابن عمر ولأنه أحرم من مكة أشبه أهل البلد وليس عليهم اضطباع لأن من لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع كالنساء والمتمع إذا أحرم بالحج من مكة ثم عاد وقلنا يشرع له طواف القدوم لا يرمل فيه. قلت: الصحيح أنه لا يشرع له طواف القدوم والله أعلم، قال أحمد ﵀: ليس على أهل مكة رمل عند البيت ولا بين الصفا والمروة انتهى كلام صاحب الشرح ومثله في المغني.
ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير طواف القدوم للمفرد والقارن، وطواف العمر للأفاقي سواء كان متمتعًا بأن كانت العمرة في أشهر الحج أولا؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه إنما اضطبعوا ورملوا في طواف القدوم والعمرة فقط، ولا يقضي الطائف الاضطباع والرمل ولا يقضي بعضه إذا فاته في طواف غيره خلافًا للقاضي أبي يعلى. قال في مختار الصحاح: الرمل بفتحتين الهرولة، ورمل بين الصفا والمروة يرمل بالضم رملا ورملانا بفتح الراء والميم فيهما انتهى.
قال الزركشي: وفسره الأصحاب بإسراع المشي مع تقارب الخطا من غير وثب، والرمل أولى من الدنو من البيت بدون رمل لعدم تمكنه منه مع القرب للزحام لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها، وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضًا مع البعد عن البيت لقوة الزحام أو كان إذا تأخر في حاشية الطائفين للرمل يختلط بالنساء فالدنو من البيت مع ترك الرمل أولى من البعد لخلوه عن المعارض، ويطوف مع الزحام كيفما أمكنه بحيث لا يؤذي أحدًا فإذا وجد فرجة رمل فيها ما دام في الثلاثة