وأمسك ما أمسك عنه انتهى كلام ابن القيم ﵀، وقال أيضًا عند سياقه: الأوهام التي توهمها بعض الناس في حجته ﷺ ومنها وهم من زعم أنه ﷺ كان يقبل الركن اليماني في طوافه وإنما ذلك الحجر الأسود وسماه اليماني لأنه يطلق عليه وعلى الآخر اسم اليمانيين فعبر بعض الرواة عنه باليماني منفردًا انتهى.
قلت: وقد ذكر بعض العلماء أنه إنما قيل للحجر الأسود والركن اليماني اليمانيان للتغليب كما قيل في الأب والأم الأبوان، وفي الشمس والقمر القمران، وفي أبي بكر وعمر: العمران، وفي الماء والتمر الأسودان ونظائره كثيرة والله أعلم، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وإذا دخل المسجد بدأ بالطواف فيبتدئ من الحجر الأسود يستقبله استقبالا يستلمه ويقبله إن أمكن ولا يؤذي أحدًا بالمزاحمة عليه، فإن لم يمكن استمله وقبل يده وإلا أشار إليه ثم ينفتل للطواف ويجعل البيت عن يساره، وليس عليه أن يذهب إلى ما بين الركنين ولا يمشي عرضًا ثم ينفتل للطواف بل ولا يستحب ذلك ويقول إذا استلمه: بسم الله والله أكبر، وإن شاء قال أيضًا: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ، ويجعل البيت عن يساره فيطوف سبعًا، ولا يخترق الحجر في طوافه لما كان أكثر الحجر من البيت والله أمر بالطواف به لا بالطواف فيه، ولا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين فإن النبي ﷺ إنما استلمها بأمر لأنهما على قواعد إبراهيم ﵇ والآخران هما في داخل البيت.
فالركن الأسود يستلم ويقبَّل، واليماني يستلم ولا يقبل، والآخران لا يستلمان ولا يقبلان، والاستلام هو مسحه باليد، وأما سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم