(فائدة): قد جعل ﷺ (حول المدينة اثني عشر ميلا حمى) رواه مسلم عن أبي هريرة، قال بعض العلماء وهو الموضع المسمى بالنقيع في ديار مزينة على نحو عشرين ميلا من المدينة. قال شيخ الإسلام ﵀ وكذلك حرم مدينة رسول الله ﷺ: وهو ما بين لابتيها واللابة هي الحرة وهي الأرض التي فيها حجار سود وهو بريد في بريد، والبريد أربعة فراسخ وهو من عير إلى ثور، وعير هو جبل عند الميقات يشبه العير وهو الحمار، وثور هو جبل من ناحية أُحد، وهو غير جبل ثور الذي بمكة، فهذا الحرم أيضًا لا يصاد صيده ولا يقطع شجره إلا لحاجة كآلة الركوب والحرث ويؤخذ من حشيشه ما يحتاج إليه للعلف، وإذا أدخل إليه صيدًا لم يكن عليه إرساله، وليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره إلا هذان الحرمان حرم مكة والمدينة، ولا يسمى غيرهما حرمًا كما يسمى الجهال فيقولون حرن المقدس وحرم الخليل فإن هذين وغيرهما ليس بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ولم ينازع المسلمون في حرم ثالث إلا في وج وهو واد بالطائف وهو عند بعضهم حرم وعند الجمهور ليس بحرم انتهى ملخصًا. قال في المنتهى وشرحه: وحكم وج وهو واد بالطائف كغيره من الحل فيباح صيده وشجره وحشيشه بلا ضمان. والخبر فيه ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن حبان والأزدي لم يصح حديثه انتهى.
قلت الخبر الذي أشار إليه هو حديث محمد بن عبد الله بن سنان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن أبيه مرفوعًا (إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله) رواه أحمد وأبو داود وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفًا فقد ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم في محمد ليس بقوي في حديثه نظر، وقال البخاري لا يتابع عليه،