-- فصل:
وإن كرر محظورًا في إحرامه من جنس واحد غير قتل صيد مثل أن حلق ثم أعاد الحلق أو قلم أظفاره ثم أعاد أو لبس مخيطًا ثم أعاد لبسه أو غيره، وكذا لو تعدد السبب فلبس لبرد، ثم نزع ثم لبس لنحو مرض أو تطيب، ثم أعاد أو وطيء، ثم أعاد أو فعل غيرها من المحظورات كأن باشر دون الفرج، ثم أعاد ذلك ثانيًا ولو غير الموطوءة أو لا فعليه كفارة واحدة للكل تابع الفعل أو فرقه لأن الله تعالى وتدقس أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات، فلو قلم ثلاثة أظفا أو قطع ثلاثة شعرات ثم قلم أو قطع مثل ذلك في وقت آخر قبل التكفير لزمه كفارة واحدة، وهي دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ولم تلزمه كفارة ثانية، ومثل ذلك إذا لبس المحرم لعذر البرد أو المرض ونحوهما فزال العذر لزمه الخلع في الحال فإذا عاد عليه العذر من البرد أو المرض فله أن يلبس، فإذا زال خلع وهلم جرا، وعليه في ذلك كفارة واحدة إن لم يكفر عن الفعل الأول، فإن كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثاني كفارة ثانية، وهكذا أبدا لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى فأشبه ما لو حلف ثم حنث وكفر ثم حلف ثانيا وحنث فإنه يكفر أيضًا.
وعن الإمام أحمد ﵀: أنه إن كرره لأسباب مثل أن لبس للبرد ثم لبس للحر ثم لبس للمرض فكفارات، وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة، وروى الأثرم عن الإمام أحمد فيمن لبس قميصًا وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحد فكفارة واحدة، فإن اعتل فلبس جبة ثم برأ ثم اعتل فلبس جبة، فقال: لا، هذا عليه كفارتان، وقال ابن أبي موسى في الإرشاد: