في الشرح الكبير: إذا كرر النظر فأنلز ففيه روايتان: إحداهما عليه بدنة روى ذلك عن ابن عباس. قلت: وهو المذهب إذا كان قبل التحلل الأول في الحج، والثانية عليه شاة، وهو قول سعيد بن جبير وروى أيضًا عن ابن عباس، وقال أبو ثور لا شيء عليه وحكى عن أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بمباشرة فأشبه الفكر، ولنا أنه إنزال بفعل محظور فأوجب الفدية كاللمس، وقد روى الأثرم عن ابن عباس ﵄ أنه قال له رجل (فعل الله بهذه وفعل إنها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة، فقال ابن عباس: تم حجك وأهرق دمًا) فإن كرر النظر فأمذى فعليه شاة، وكذلك ذكره أبو الخطاب لأنه جزء من المني لكونه خارجًا بسبب الشهوة ولأنه حصل به التذاذ فهو كاللمس، فإن لم يقترن به مني ولا مذي فلا شيء عليه كرر النظر أو لم يكرره، وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد أن عليه شاة وهو محمول على أنه لمس فإن التجريد لا يخلو عن اللمس ظاهرًا أو على أنه أمنى أو أمذى، أما مجرد النظر فلا شيء فيه، فقد كان النبي ﷺ ينظر إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه انتهى.
قلت ومن هذه العبارات التي سقناها يظهر أن المباشرة دون الفرج بقُبلة أو لمس بشهوة أو استمناء يجب فيها شاة حتى لو لم يحصل بالمباشرة مني ولا مذي ولو كان ذلك بعد التحلل الأول لبقاء التحريم وإطلاقهم وجوب الفدية ويكون حكمها حكم فدية الأذى على التخيير، وتقدم بيان الفرق بين المني والمذي فيما إذا كانت المباشرة دون الفرج قبل التحلل الأول.
وأما تكرار النظر فإنه إذا لم يحصل بسببه مني ولا مذي فلا كفارة فيه إلا أنه إذا كان بشهوم يحرم ذلك على المحرم، وأما إذا أمذى بنظرة واحدة فلا شيء عليه لمشقة التحرز كما أنه لا شيء على من فكر فأنزل ولا على من احتلم، هذا ما ظهر لي من كلامهم في هذه المسألة، والله سبحانه أعلم.