اللفظ اللهم ولا شريك لك وإثبات الحمد والنعمة والملك له سبحانه لا شريك له ويأتي قريبًا ما يؤيد ذلك عن شيخ الإسلام ﵀.
وسن لمن رأى ما يعجبه أو يكرهه أن يقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة، قاله ﷺ حين وقف بعرفات ورأى جمع المسلمين. رواه الشافعي وغيره عن مجاهد مرسلا. وقاله ﷺ في أشد أحواله في حفر الخندق. رواه الشافعي أيضا، لكن ليس فيه لبيك بل قال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، ومعناه أن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة. والله أعلم.
قال شيخ الإسلام ﵀: فإذا أحرم لبى بتلبية رسول الله ﷺ: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وإن زاد على ذلك لبيك ذا المعارج أو لبيك وسعديك ونحو ذلك جاز كما كان الصحابة يزيدون ورسول الله ﷺ يسمعهم فلا ينهاهم، وكان هو يداوم على تلبيته ويلبي من حين يحرم سواء ركب دابته أو لم يركبها، والتلبية هي إجابة دعوة الله لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليله إبراهيم ﷺ، والملبي هو المستسلم المنقاد لغيره كما ينقاد الذي لبب وأخذ بلبته؛ والمعنى إنا مجيبون لدعوتك مستسلمون لحكمك مطيعون لأمرك مرة بعد مرة دائمًا لا نزال على ذلك، والتلبية شعار الحج فأفضل الحج العَج والثَّج، فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج إراقة دماء الهدي، ولهذا يستحب رفع الصوت بها للرجل بحيث لا يجهد نفسه، والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقتها، ويستحب الإكثار منها عند اختلاف الأحوال مثل أدبار الصلوات ومثل ما إذا صعد نشزا أو هبط واديا أو سمع ملبيا أو أقبل الليل والنهار أو التقت الرفاق، وكذلك إذا فعل ما نهى عنه.
وقد روى (إنه من لبى حتى تغرب