Mudhakkira fiqh
مذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Mudhakkira fiqh
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnمذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
الحطب؛ لأن النبي ﷺ أمرهم أن يطيعوه فقال: أضرموه بالنار؛ ففعلوا فقال لهم: ألقوا أنفسكم فيها حينئذ توقفوا؛ فقال بعضهم: إنما أطعتم الرسول ﷺ خوفًا من النار فما بالكم تلقون أنفسكم فيها. فامتنعوا أن يلقوا أنفسهم في النار فلما وصلوا إلى النبي ﷺ وأخبروه بالخبر قال: ((أما إنهم لو سقطوا فيها ما خرجوا منها)). نعم، لو سقطوا في هذه النار ما خرجوا منها أي: أنها صارت عليهم نارًا في الدنيا والآخرة ثم قال: ((إنما الطاعة في المعروف)) ثلاثًا(١).
كذلك يجب على الجيش أن لا يتعدوا حدودهم فلا يذهبون إلى محل بدون أمره، ولا يقاتلون دون أمره؛ لأن ذلك يحدث الفوضى قال أهل العلم: إذا فاجأهم عدو يخافون أن يهلكهم فحينئذ لهم أن يدافعوا، مثال ذلك، أن الجيش واسع كبير منتشر، وحجم العدو على طرفه. فلو قالوا: لا ندافع أو نتحرك حتى نراجع القائد؛ فإن العدو حينئذ يقضي عليهم، ولكن في هذه الحالة يجوز لهم أن يدافعوا عن أنفسهم بل يجب عليهم ذلك. أما أن يذهبوا هم طالبين العدو؛ فإنه لا يجوز إلا بإذن القائد.
وخلاصة ما سبق: أنه يجب على الجيش أمرين هما:
أولا: امتثال أمر القائد إذا أمر بغير معصية الله؛ فإن أمر بمعصية الله فلا طاعة أي أن طاعته محرمة، وقد سبق دليل ذلك.
وليس الإنسان مخيرًا في الطاعة وعدمها، وذلك لأن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] في طاعة كرر الفعل قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ دل ذلك على أن طاعة الرسول ﷺ طاعة مستقلة، أما أولي الأمر فقال: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ ولم يقل: أطيعوا أولي الأمر منكم، وهذا إشارة إلى أن طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله؛ فإذا كان فيها معصية لله ورسوله كانت طاعتهم محرمة.
ثانيا: أن لا يحدثوا أمرًا إلا بإذن القائد مثل: أن يخالفوه أو يتقدموا عليه، ويقاتلوا أحدًا من الأعداء بغير إذنه أو ما أشبه ذلك إلا في المسألة التي استثناها أهل العلم، وهي إذا فاجأهم العدو؛ فلهم الدفاع.
(١) متفق عليه: البخاري (٤٣٤٠، ٧١٤٥، ٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) والنسائي (٤٢٠٥) وأبو داود (٢٦٢٥) وأحمد (٦٢٣، ٧٢٦، ١٠٢١) من حديث علي رضي الله عنه.
155